فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 7694

{أمْ} منقطعة بمعنى همزة الإنكار والتوبيخ ، وبل التي للإضراب الانتقالى {حَسِبْتُم} ظننتم أيها المؤمنون ، وكان بعضهم قد كره القتال {أنْ تُتْركُوا} غير ممتحنين بالقتال ، فالحال محذوفة كما رأيت ، أو هذا الحذف مفعول ثان للترك وقوله: {ولما يَعْلم اللهُ الَّذينَ جَاهدُوا مِنْكُم} مستأنف أو هو الحال ، والمراد بنفى علم الله المجاهدين من المؤمنين نفى المجاهدين الموصوفين بما بعد هذا ، تعبيرا باللازم عن الملزوم ، فإن وجود المجاهدين ملزوم ، ولازمه علم الله ، فإذا وجدوا فالله عالم بهم ، ولا بد أن تتركوا ساد مسد مفعولى حسب عند سيبويه ، وقيل: مفعوله الثاني محذوف ، أي أم حسبتم الترك محمد موجودا أو واقعا أو نحو ذلك ، ولما لنفى ما يتوقع ثبوته .

{ولَم يتَّخذُوا} عطف على جاهدوا {مِنْ} {دُونِ اللهِ ولا رسُولِه ولا المؤمنِينَ وليجَةً} دخيلة وبطانة من المشركين يلونهم ، ويفشون إليهم الأسرار ، قال به الفراء وهو الحق ، وقال قتادة: الوليجة الخيانة ، وقال الضحاك: الخديعة ، وقال عطاء: أولياء: وقيل: الرجل في القوم وليس منهم ، وقال الراغب: ما يعتمد عليه ، فالمراد نفى المجاهدين المخلصين من قوم مخصوصين .

وقال الزجاج: المراد نفى العلم الذي يجازى على معلومه ، ويستفاد من كون منفى لما متوقعا أنه سيوجد المجاهدون المخلصون عن اتخاذ الوليجة فيمن لم يوجدوا فيه ، أو سيكثرون ، وقيل: معنى لما يعلم لما تميز أي لما تفعل ما يتميزون به {واللهُ خَبيرٌ بما تعْمَلونَ} من اتخاذ الوليجة وغيره ، كوجود الإخلاص ، وقرأ الحسن ويعقوب في رواية رويس وسلام: يعلمون بالتحية ، وعن بعضهم الآية في المنافقين وهو واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت