فهرس الكتاب

الصفحة 3114 من 7694

{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَئٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ} إِذا أردنا إِيجاده وقول مبتدأ وخبره المصدر من قوله {أَن نَّقُولَ} وجواب إِذَا محذوف مدلول عليه بهما وإِن أخرجت عن الشرطية تعلقت بقولنا {لَهُ كُن} من الكون التام بمعنى الحدوث والوجود {فَيَكُونُ} ألفا للاستئناف وفيها معنى السببية كأَنه قيل فهو يكون أي يحدث ويتحصل في الحال بسبب قولنا وذلك كناية عن أنه لا يمتنع عليه ما أراد وعن سرعة وجوده كما يمتثل المأمور المطيع أمرا أمره بسرعة وليس ثم قوله ، وذلك أن الله سبحانه قادر بذاته فلا يتوقف على شيء يوجد منه شيئا ولا على إِعانة والإِلزام التسلسل لأَن ذلك الذي يوجد منه شيئًا أو بعينه تعالى عن ذلك مخلوق له أيضا فيلزم أن يكون أيضا متوقفا على مثل ذلك وهكذا فيكف يعجز عن البعث وقيل يخلق لفظ كن فيتحصل ما أراد كونه بدون أن يقال إِنه اللافظ تعالى والأَول أوضح وفي الحديث القدسى عنه A « شتمنى ابن آدم وما ينبغى له ذلك وكذبنى وما ينبغى له ذلك أما شتمه إياى فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأَحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأما تكذيبه إِياى فقوله لن يعبدنى كما بدأنى وليس أول الخلق على بأَهون من إِعادته » وقرأ ابن عامر والكسائي بنصب يكون هنا وفي ليس عطفا على تقول وإِن قلت كيف يصح ذلك والكون ليس قولا فلا يصح عطفه على ما هو خير عن القول مفسر له ، قلت وجه صحته أن قوله لشيء كن أمر من أُموره وكون ذلك الشيء وحصوله أمر من أُموره أيضا ولا يصح عندي أن يكون النصب في جواب الأَمر لعدم إِمكانه من جهة المعنى ولو أجازه القاضي وسيأتي إِن شاء الله كلام في يس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت