فهرس الكتاب

الصفحة 3641 من 7694

{قَالَ} أبوه {أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِى يَا إبْرَاهِيمُ} أتارك أنت عبادتها فتعيبها .

والاستفهام توبيخ وإنكار وتعجب ، يعني أن آلهتى ما ينبغى أن ترغب عنها . وفي ذلك تسلية لرسول الله A عما كان يلقى من مثل ذلك من كفار قومه .

وشتان ما بين إبراهيم وأبيه؛ فإن إبراهيم عليه السلام على الحق ، وقد تعطف وتلطف لأبيه ما تلوته عليك . وأما أبوه فقابله بالفظاظة وغلظة العناد ، فناداه باسمه ولم يقل: يا ابنى أو يا بنىّ ، وأخره ، وقدم الرغبة اعتناء بعظم أمرها عنده . وراغب خبر ، وأنت مبتدأ ، وعن آلهتى متعلق برغبت محذوفا لا براغب ، لئلا يلزم الفصل بأَجنبي بين العامل والمعمول . والأجنبي هو أنت . قاله ابن هشام بمعناه .

والظاهر عندي جواز هذا الفصل ، فيجوز تعليقه براغب . ويجوز كون راغب مبتدأ وأنت فاعل أغنى عن الخبر . وعن متعلق براغب .

واعتُرض: بأن هذا الوصف كالفعل والضمير المرتفع بالفعل لا ينفصل بغير موجب .

وأجاب ابن هشام: بأنه لو لم ينفصل لاستتر فيُجهل المعنى ، بخلاف الفعل؛ فإنه يبرز معه متصلا ، ولأن طلب الوصف لمعموله دون طلب الفعل لمعموله ، فاحتمل معه الفصل وبأن مرفوع الوصف سد مسد واجب الفصل وهو الخبر .

{لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} عن سب آلهتنا والرغبة عنها . {لأَرْجُمَنَّكَ} قال الحسن: بالحجارة .

وعن فرقة: لأقتلنك . والقولان قيل: بمعنى .

وعن ابن عباس: لأضربنك . فلعله أراد الضرب بالحجارة .

وعن الضحاك: لأرجمنك بالقول القبيح . فالمراد الشتم .

والظاهر عندي: أن مارد الحسن الطرد بالحجارة ، ومراد الفرقة إثباته ورجمه حتى يموت كما نفعل نحن بالزانى المحصَن .

وقيل: المعنى لأبعدنك عنى .

{وَاهْجُرْنِى} العطف على محذوف دل عليه الرجم ، أي فاحذرنى واهجرنى أي تباعد عنى قبل أن أقتلك ، أو أن أقتلك بالضرب حتى لا تستطيع النهوض .

عن ابن عباس: اعتزلنى سالما لا تصيبك منى معرة .

قال الثعالبى: إذا قلنا: المعنى لأقتلنك فالمراد اهجرنى مع الانتهاء .

{مَلِيًّا} دهرًا طويلا من الملاوة بضم الميم وفتحها وكسرها ، وهي الحين . ومنه: اللوان: الليل والنهار ، أو هجرا مليا ، أي طويلا .

وقيل: اهجرنى مليًّا بالذهاب عنى .

وقيل: اهجرنى سالمًا .

ويجوز تقدير القول أي وقال: اهجرنى .

ويجوز العطف على القول قبله . فافهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت