فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 7694

{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} : وبالموت تحضر الدار الآخرة ، فيعاقب المسيء فيها ، ويثاب المحسن ، فذلك وعيد للمكذب ، برسالة سيدنا محمد: A ، ووعد للمصدق ، وتسلية له ، A ، وكذا ما بعده ، إلى قوله {متاع الغرور} وقرأ البرى: {ذَآئِقَةُ الْمَوْت} بتنوين ذائقة ، ونصب الموت على المفعولية ، وقرأ الأعمش بعدم تنوين ذائقة ونصب الموت ، على المفعولية ، وهذا من حذف التنوين للساكن بعده ، أو تخفيفًا كقراءة أحد لله بحذف تنوين احد ، ولا يقال على ذلك إلا ضرورة . كقول أبي اسود:

فذكّرته ثم عاتبته

عتابًا رقيقًا وقولا جميلا

فألفيته غير مستعتب

ولا ذاكرا للهَ إلا قليلا

بنصب لفظ الجلالة بذاكرن وعدم تنوين ذاكر ، وعلى تقدير إن الجنة تموت عند قيام الساعة وتبعث كالملائكة ، وقيل: لا تموت وإنما المستثناة في قوله تعالى {فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله} {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} : يحضر لكم جزاء أعمالكم كاملا يوم القيامة منقبروهم قبلهُ ، جزاء المطيع خير ، وجزاء العاصى شر لا ينقص منه شيء ، وما اصاب المطيع من الخير في الدنيا تفضل من الله ، وما أصاب العاصى فيها عدل لا ينقص له من النار ، وقيل: المعنى جزاؤكم يتم في الآخرة بعد بعضه الذي تقدم في الدنيا ، أو في القبر ، كقوله A: « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » ، وكما مرَّ في حياة الشهداء ورزقهم .

{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} : أبعد عنها واصله زحح بتشديد الحاء الأولى ، أبدلت الحاء الوسطى زايًا على ما بسطه في شرح اللامية في نحو: وسوس ولملم ، والتشديد للمبالغة ، وأصل هذا زحَّ بحاء واحدة ، مشددة . يقال: زحه: جذبهُ بعجلة .

{وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} : ظفر بمراده ، ومرغوبه ، وناله ، قال A: « من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وتؤتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه » أي وليوصل إليهم ما يحب أن يوصلوا إليه .

{وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} : أي وما تمتع حباتكم القصيرة القريبة الزوال إلا انتفاع الخداع الذي يفعله الشيطان وإخوانه بكم ، يخدكم بها عن الحياة الدائمة المعتبرة ، فيقدر المضاف قبل الحياة ومتاع اسم مصدر ميمى بمعنى التمتع كما رأيت . ويجوز أن يكون متاع بمعنى الشيء المتمتع به ، الذي يعرض للبيع فيغش مشتريه بإظهار زينته وإخفاء قبحه ، شبه الحياة الدنيا ، وما يتمتع به فيها بذلك المتاع المعروض ، للبيع المغشوش ، لكن السعيد لم يغتر بها ، بل جعلها مطية لآخرته ، والغرور: مصدر ، كما رأيت ، أو جمع غار كقاعد وقعود ، وشاهد وشهود ، وساجد وسجود ، وأصل الغرور: الذي هو مصدر هو معنى الغفلة ، يقال: رجل غر وغرير أي لم يجرب الأمور ، وعنه ، A ، « موضع سوط في الجنة ، خير من الدنيا وما فيها » اقرءوا إن شئتم {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّار وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاز وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت