فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 7694

{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} : أي وضعت بنتها مريم ، أنت الضمير مع عوده إلى ما ، من قوله {ما في بطنى} لأنه في نفس الأمر أنثى ، فهو من اعتبارمعنى {ما} ، ولو تعلم امرأة عمران به أنه أنثى ، لأن قوله {وَضَعَتْهَا} من كلام الله تعالى ، وهو قد علمه أنثى .

{قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} : حال من ضمير النصب المذكور في {وَضَعَتْهَا} ، وإنما جاز ذلك مع أنه بمنزلة: وضعت امرأة عمران الأنثى أنثى ، لأن كل ضمير وقع بين اسمين مذكر ومؤنث وهما عبارتان عن مدلول واحد يجوز فيه التذكير والتأنيث ، فضمير النصب في وضعتها واقع بين ما ، وهو مذكر اللفظ وفرض الكلام أن يؤتى له بحال مؤنث ، وهو لفظ أنثىن فاعتبر هذا الحال المؤنث ، فقيل: وضعتها ، ولو اعتبر لفط {ما} ، لقيل: رب إني وضعته أنثى ، لكن هذا يضعفه مراعاة المعنى في قوله {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} ، ثم إنه تجيء الحال مؤكدة لصاحبها ، كما تجيء مؤكدة لعاملها ، ولك أ تقول: أنت الضمير المنصوب في وضعتها في الموضعين لتأويل ما في بطنها بالمؤنث الذي يستعمل في الذكر ، والنثى كالنفس والنسمة والحبلى فلا إشكال حينئذ في قوله {أُنْثَى} ، لن النفس وحوهن يقع على الذكر والأنثى فبين النوثة بقوله {أُنْثَى} .

{وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} : أنه أنثى ، لأنه لا يخفى عليه شيء ، ولكن قالت {رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} تحسرًا عما فاتها من كونه ذكرًا ، يصلح لخدمة بيت المقدس ، كما نذرت بخدمته ، فقولها {إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} مجاز مركب غير استعارة ، غذ حقيقته أن يخبر به من يجهل ما وضعت ، أو تخبر به من يجهل أنها عالمة بما وضعتن وقال الله تعالى {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} تعظيمًا لما ولدت ، أي: وضعت ولدًا عظيمًا هي جاهلة العظمة .

وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} بإسام العين وضم التاء إلى أه من كلامهان تسلية ، تكلمت به تسلية لنفسها أي: ولعل الله قد علم الخيرة في الأنثى التي ولدتها . وقريء بإساكن العين كسر التاءن خطابًا من الله تعالى لها ، وهو قراءة ابن عباس رضى الله عنهما .

{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثَى} : إما من كلامه تعالى ، وإما من كلامها من جملة تحسرها ، أي: وليس الذكر الذي طلبت ، كالأنثى التي وهبت لي وفي الكلام قلب ، أي: ليس الأنثى كالذكر ، لأنها تحيض ، ولاتباشر الرجال ، وهي ضعيفة ولا تصلح لخدمة بيت المقدس ، ويجوز أن يكون المعنى: ليس الذكر الذي طلبت لنذرى كالأنثى ، و « أل » فيهما للحقيقة ويجوز أن يكون للعهد ، أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لي بل هي أفضل منهن لأنه من خدمة المسجد ، وهذه الأنثى موهوبة لله تعالى وهذا على انه من كلام الله ظاهر ، وكذا على أنه من كلامها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت