فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 7694

{وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} : ومعنهاه بلغتهم العابدة ، وارادتبهذه التسمية أن يفضلها الله على أناث الدنيا ، وفاطمة رضى الله عنها مثلها ، أو أفضل منها ، وعائشة افضل منها ولعل عمران مات ، أو غاب حين ولدتها ، لأن العادة في التسمية أن يتولاها الب ، وإذا جعلنا قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كالأُنْثَى} من كلام الله تعالى ، كان معترضًا بين العاطف والمعطوف عليه ، وإن قوله: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} عطف على قوله: {إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} ، ولما فاتها أن يكون ما في بطنها ذكرًا يصلح لخدمة المسجد ، تضرعت إلى الله تعالى أن يحفظها من الشيطان ، وأن يجعلها من الصالحاتن كما قال الله تعالى:

{وِإِنِّي} : وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبي عمرو .

{أُعِيذُهَا بِكَ} : أي أجيرها .

{وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} : المرجوم بالشهب ، كما يرجم الشيء بالحجارةن أو المتعبد منرحمة الله تعالى اعتصمت بالله تعالى ، أن يمنعها من الشيطان الرجيم ، أن يضرها في بدنها أو دينها ، قال أبو هريرة رضى الله عنه قال A: « كل ابن آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعيه حين يولد ، غير عيسى بن مريم ، ذهب ليطعن فطعن في الحجاب » وكذا مريم . وقد ذكرت رواية اخرى عن أبي هريرة عنه A: « ما من بنى آدم مولود ، إلا نخسه الشيطان حين يولد ، فيستها صارخًا من نخسه إياه ، إلا مريم وابنها » قال ابو هريرة: اقرءوا إن شئتم {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} . وروى هذا الكلام مرفوعًا أيضًا إليه A في وراية عن أبي هريرة عنه A: « هكذا كل مولود من بنى آدم له طعنة من الشيطان ، وبها يستهل الصبى ، إلا ما كان من مريم بنت عمران وابنها ، فإن أمها قالت حين وضعتها: وإني أعيذها بك وذريها من الشيطان الرجيم ، فضرب بينهما حجاب فطعن الشيطان في الحجاب » وظاهر الأحاديث أن الكعن حقيق سلط عليه الشيطانن وقال الزمخشرىك إن صح الحديثنفمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه ، إلا مريم وابنهان فإنهما معصومان ، وكذا كل من كان في صفتهما ، كقوله تعالى {إلا عِبَادَك مِنهم الُمخْلَصين} واستهلاله صارخا من نخسه تخييل وتصوير لطعمه فيه ، ونحو من النخييل قول ابن الرومى:

لما تؤذن الدنيابه من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد

وبعد هذا:

وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لأوسع مما كان فيه وأرغد

قال: وأما حديث المس والنخس كما يتوهم أهل الحشو ، فكلا ولو سلط إبليس على الناس بنخسهم ، لامتلأت الدنيا صراخًا من نخسه . .

قلت: لعله سلط الشيطان على نخس المولود نخسًا محصوصًا مرة واحدة وظاهرة أن الشيطان الناخس إبليس ، والظاهر أنهُ الجنس من الشيطان ، ولعله أراد بأمره لعنه اللهن وكذا إرادة امرأة عمران الجنس أو إبليس ، لأنه الآمر بذلكن وعن فاطمة رضى الله عنها أن رسول الله A لما دنا ولادتها أمر أم سلمة وزينب بنت جحش ، أن يأتيانها فتقرأ عندها آية الكرسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت