{وَإذا قِيلَ لَهُم} : أي للمنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا .
{تَعَالَوا} : اقبلوا .
{إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ} : بالإيمان به وحفظه ودرسه والعمل به .
{وَإِلَى الرَّسُولِ} : ليحكم بينكم به .
{رَأَيتَ المُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} : أي يعرضون عنك الى غيرك اعراضا ، إذ لا يؤمنون بك وما أنزل اليكم ، يميلون الى من يرتشى ، وأصل تعالوا تعالاوان حذفت ألف اللام للساكن بعدها وهو الواو فصار تعالوا ، وكان الواو ساكنا سكونا حيا ، لأنه بعد فتحة وألف ثم بعد فتحة وحدها الا بعد ضمه ، وبقى الفتح قبلها ليدل على الألف المحذوف .
وقرأ الكسائي بضم ما قبل الواو ، فكان سكونها ميتا اعتبر أن الأصل قبل القلب ألفا تعاليوا بياء مضمومة بدل عن واو هي لام الكلمة ، تقلبت الضمة على الياء ، فحذفت الياء فبقيت ساكنةن فحذفت للساكن بعدها ، فضمة اللام لام حروف الهجاء .
وقراءة الجمهور أولى ، وانما فسرت يصد بالازم ، لأنه المناسب للصدود إذ قياس يصد المتعدى الصد ، فالحمل على أنه معتد ، والتقدير يصدون غيرك ، أو المتحاكمين عنك صدودا خلاف الظاهر بلا داع اليه ، قد يرتكب ، ثم انه ليست المصادر المخالفة للقياس التي للأفعال الثلاثية أسماء مصادر عندي ، إذ لم تكن بمعنى مصادر الأفعال الزائدة على ثلاثة والصد للتعدى ، والسد بمعنى إلا أن الصاد في المعقول وبالسين في المحس ، وجملة يصدون حال من المنافقين ، والرؤية بصرية ، لأن الصدود ولو كان لا يدرك بالبصر لكن البصر يدرك حالا في الجسم إذا صدن وان جعلت قلبية كانت الجملة مفعولا ثانيا .