{قُلْ أَؤنَبِّئُكُمْ} : الهمزة الأولى للاستفهام ، والثانية للمتكلم مسهلة أي: أفأخبركم؟ .
{بِخَيرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} : تقرير لما ذكر من كون جنس المآب خيرًا من متاع الدنيا ، والوقف على ذلك ، وكأنه قيل: أخبرنا ما هو فأجاب بقوله
{لِلّذينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِم جَنّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأنْهارَ خالدينَ} : حال من الذين مقدرة .
{فِيهَا وأزْوَاٌج مُطَهَّرةٌ ورِضْوانٌ مِنَ الله} : ف {لِلّذين} خبر ، و {جَنّات} مبتدأ ، و {عِنْدَ} متعلق بما تعلق به ، أو حال من ضمير فيه ويجوز أن يكون الوقف على {اتَّقَوْا} فيتعلق {لِلّذين} بخبر ، {عِنْدَ} خبر ، و {جَنّاتٌ} مبتدأن أن يكون الوقف ، على {عِنْدَ رَبِّهِم} فيتعلق بخبر ، فيكون جنات خبر المحذوف ، أي: هو جنات . وقريء: جنات بالجر على الإبدال من خبر ، وهو مؤيد للوجه الأخير الذي هو أن جنات خبر لمحذوف ، فإن الإخبار بالشيء عن الشيء إذ قلنا: هو وأبدله منه بدلًا مطابقًا سواء في الكم بأن هذا هو هذا ، والمراد بالذين اتقوا: من اتقى افصرار على الشرك ، أو الكبيرة ، وقال ابن عباس في رواية عنه: أراد المهاجرين والأنصار ، وغيرهم مثلهمن ومعنى تطهير الأزواج: خلقهن بعد الموت ، وخلق الحور بلا دمن ولا غائط ، ولا حيض ، وغيره مما يستقدر وقرأ عاصم ورضوان بضم الراء وهو لغة ، وكذا قرأ في جميع القرآن إلا قوله: {منء اتبع رضوانه} فانه قرأة بالكسر . قال ابو سعيد ، قال رسول الله A: « يقولُ اللهُ عزّ وجلّ لأهل الجنة يأهل الجنة ، فيقولون: لبيك يا ربنا وسعديك والخير كله بيديك ، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك ، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك . فيقولون: فأى شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده ابدا » .
{وَاللهُ بَصِرٌ بالعبادِ} : أي بأعمالهم كلهم فيجازى محسنم بإحسان ومسيئهم بإساءة ، أي إحسان ، أي إساءة . وقيل أراد بالعباد: الذين اتقوا أي عليم بتقواهم ، فجزاهم بالجنة ، والأزواج المطهرة ، والرضوان ، بدأ الله بنعمة الدنيا وهن: النساء ، وما بعدهم ، وذكر النعمة الوسطى ، وسطًا وهي الجنة ، وذكر أعلاها آخرا وهي الغاية ، وهي رضوان الله .