{ألَمْ يأتِهِم نَبَأ} خبر {الَّذينَ مِنْ قَبْلهم قَومِ} بيان بيان أو بدل {نُوحٍ} أهلكوا بالماء {وعادٍ} بالريح {وثمود} بالرجفة {وقَوْم إبْراهِيم} أهلك النمرود منهم بالبعوض ، وسلبت نعمهم {وأصْحابِ مَدْين} قوم شعيب بالنار يوم الظلة {و} القرى {المؤتَفِكاتِ} أي المنقلبات ، صار عاليها سافلها ، وأمطروا حجارة من سجيل ، وهي قرى قوم لوط ، وقيل: القرى المنقلب أحوالهن من خير إلى شر ، وهي قرى المكذبين مطلقا .
{أتتْهُم رسُلُهم بالبيِّناتِ} الضميران لهؤلاء كلهم ، وقيل: لأهل المؤتفكات ، ويرده أن لهم رسولا واحدا لا رسلا وهو لوط عليه السلام ، إلا أن يقال: المراد بالرسل لوط ورسله ، فإنه كان يرسل إلى أهل كل قرية رسولا ، أو المراد بالمؤتفكات قرى المكذبين كما مر ، كقرى قوم لوط وهود وصالح والأول أبين .
{فَما كانَ اللهُ ليظْلمهم} بالعذاب والإهلاك بلا جرم {ولكِنْ كانُوا أنفُسَهم يَظْلمون} إذ عرضوها للعذاب والإهلاك بالكفر والمعاصى ، فاحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، وخص ذكر هؤلاء لبقاء أثرهم بالشام والعراق واليمن ، والعرب تشاهده ، ثم ذكر الله سبحانه أمر المسلمين ترغيبا فيه ، وصرفا عن أمر غيرهم لقوله: {والمؤمِنُون والمؤمِناتُ بعْضُهم أولياءُ بعضٍ . . .} .