{والمؤمِنُون والمؤمِناتُ بعْضُهم} بدل اشتمال أو مبتدأ ثان {أولياءُ بعْضٍ} بالنصر والمعونة والموافقة ، وهذا مع ما بعده مقابل لقوله: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} الخ ، لكن قال فيهم: {بعضهم من بعض} لأن كفرهم حصل باتباع الأكابر ، ومقتضى الطبيعة ، بخلاف المؤمنين فإيمانهم بتوفيق الله ، لا بمقتضى الطبيعة .
{يأمُرونَ بالمعْروفِ} المستحبات والواجبات ، {وينْهوْنَ عنِ المنْكرِ} المعاصى والكفر ، ذكر الطبرى عن أبي العالية أنه كلما ذكر الله في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فأمر بعبادة الله وتوحيده ، وكل ما اتبع ذلك ونهى عن عبادة الأصنام والشياطين .
{ويُقيمُون الصَّلاة} المفروضة وهي المناسبة لقوله: {ويؤتُونَ الزَّكاةَ} بطيب نفس ، ولو قيل: المراد النوافل لصح إذ المدح بالنوافل أبلغ لأن مقيمها أحرى لإقامة الفرض {ويطِيعُونَ اللهَ ورَسُولَه} في سائر الأمور .
{أولئك سَيرْحمُهم اللهُ} أي سيثيبهم في الدنيا بالغلبة الكاملة والنصر ، وفي الآخرة بالجنة ، فالسين لمجرد الاستقبال كذا قيل ، وقال جار الله: السين مفيدة ، وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعد في قوله: سأنتقم منك يوما ، أي لا تفوتنى وإن تباطأ عنك ذلك ، قال ابن هشام: زعم الزمخشرى أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ، ولم آمر من فهم وجه ذلك ، ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل بدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد ، وتقتضى توكيده ، وتثبت معناه ، أومأ إلى ذلك في البقرة وصرح به في براءة .
{إنَّ اللهَ عَزيزٌ} غير مغلوب عما أراد من ثواب وعقاب وغيرهما {حَكيمٌ} واضعا كلا موضعه .