فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 7694

{فَأَمَا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} : لا توجب هذه الآية أن يكون الحشر في التي قبلها في عموم المؤمنين والمشركين ، لجواز أن يكون الحشر في قبلها التي في المستنكفين المستكبرين ، فان التفضيل كما يكون تفضيلا للمنطوق يكون تفضيلا للمعلوم المستحضر في المقام من ذكر غيره ، فانك إذا سمعت حشر المستنكفين استحضر قلبك حشر ضدهم ففصلوا بأن لهم عذابا أليما ، ولضدهم أجور وزيادة ، ولا مانع من تكرر جزاء المستنكفين بالذكر مرتين لو كرر ، فكيف ولم يكرر اذ لم يذكر في الأولى إلا حشرهم كذا ظهر لي ، ويحتمل أيضا وجها آخر هو أن يقدر محذوف دل عليه التفضيل ، أي ومن يستنكف عن عبادته ويتكبر ، ويؤمر ويعمل الصالحات ، فيحشرهم اليه جميعا استنكف والمؤمن فأما الذين آمنوا الآية فتكون الآية الثانية تفصيلا لما ذكر في الأولى وما حذف منها ، وهذا الوجه أظهر ، ثم رأيت القاضي ذكر الوجه الأول وزاد آخر هو أن الثانية تفصيل لعذاب المستنكفين من حيث إن توفيه أجور المؤمنين والزيادة غم وحسرة للمستنكفين ، ففصل الجزاء في حشرهم الى تعذيب بالغم والحسرة والى تعذيبهم بالنار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت