فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 7694

{لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} : مفعوله الثاني محذوف ، أي لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا بمفازة ، أي ثابتين بمفازة ، دل عليه قوله: بمفازة من قوله تعالى:

{فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ} : فمفازة مفعول ثان لتحسب الثاني ، أو لا تحسبنهم تأكيد للاتحسبن الذين ، وبمفازة: « مفعول ثان للاتحسبن الذين ، وقرئ كما مر ، تحسب الأول ، والثاني بالتحتية فيكون {الذين} فاعل يحسب الأول ، ومفعولاه محذوفان ، أي: {لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} أنفسهم بمفازة من العذاب ، ويحسب الثاني مضموم الباء وفاعله ضمي الذين المحذوف ، لالتقاء الساكنين وهو الواو مفعوله الأول ، وهو عائد أيضًا إلى الذين ، وبمفازة مفعوله الثاني ، أي: لا يحسبن انفسهم بمفازة من العذاب ، والجملة الثانية تأكيد للأولى ، فقد يستدل به على جواز قرن التوكيد الجملي بالفاء ، والقارئون هنا بالتاء ، أو الباء هم القارئون هنالك والخطاب لرسول الله A . وقرئ: لا تحسبن الذين بالخطاب وضم الموحدةن فيكون الخطاب لرسول الله A ، وللمؤمنين على حذف واو الجماعة ، وكذا تحسب الثاني والمفعولان على حد ما مر ، ومعنى قوله: {بما أتوا} بما فعلوا من التدليس وكتم الحق ، ومعنى {بما لم يفعلوا} : بالوفاء بالميثاق وإظهار الحق ، والإخبار بالصدق اللاتى لم يفعلوها ، وزعموا أنهم فعلوها أي: لا تحسبن هؤلاء فائزين من العذاب ، أي ناجين منه ، والمفازة: مصدر ميمى ، أي في نجاة أو اسم مكان ، على خلاف القياس بالتاء فيه ، أي في أرض فوز أو جهة فوز ، أي في موضع نجاة من العذاب .

{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} : يكفرهم وتدليهم . قال الحسنك دخلوا على رسول الله ، A ، فدعاهم إلى الإسلام فاصروا على دينهم ، فخرجوا إلى الناس ، فقالوا لهم ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا: آمنا به ووافقناه فأنزل الله تعالى {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ} أي فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمدًا ، ويحبون إن يحمدوا ، بأنهم آمنوا ووافقوا ، وقال الكلبى: نحن أهل الكتاب الأول ، وأهل العلم ، وأهل الصلاة ، وأهل الزكاة ، ولم يكونوا كذلك أحبوا أن يحمدهم الناس بما لم يفعلوا . وعن مجاهد: يفرحون بما أتوا من تبديل التوراة حرفوها عن مواضعها ، ففرحوا بذلك وأخبوا أن يحمدوا لما لم يفعلوا ، أي أن يحمدوا على أن عندهم بذلك علمًا ، وليس لهم علم بما حرفوا ، إنما ابتدعوه من قبل أنفسهم . وروى أن يهود خيبر أتوا نبي الله فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به ، وأنهم يبايعونه ، وهم مستمسكون بضلالتهم ، وارادوا أن يحمدهم نبي الله بأمر لم يفعلوه ، وروى أنه A ، سأل اليهود عن شيء مما في التوراة فأخبروه بخلاف ما كان فيها ، وأروه أنهم قد صدقواه ، أي أروه أنهم قد اخبروه بصدق وفرحوا بذلك ، وهم لم يفعلوا الإخبار بالصد ، ونزلت في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت