{إنَّ شرَّ الدَّوابِّ} كل ما يدب على الأرض كما هو أصل اللغة ، أو البهائم كما هو العرف العام ولو عند العرب {عِنْدَ اللهِ} متعلق بنسبة الخبر إلى اسم إن لا بشر ، ولو كان اسم تفضيل ، لأنك إذا قلت أعلم الناس عندي زيد لا نريد الذي أوجد عندي العلم الزائد زيد {الصُّمُّ} عن الحق لا يسمعونه سماع قبول وانتفاع ، فكأنهم لا يسمعون أصلا {البَكْم} عن النطق به ، كأنهم لا يتكلمون أصلا {الَّذينَ لا يعْقلونَ} الحق ولا يميزون بينه وبين الباطل ، مع أن فيهم آلة التمييز ، لكن لم يعملوا بها ، فهم شر من الدواب ، كالكلب والخنزير ، والفأر وغيرها والبقر ، لتركهم العلم بما به فضلوا عنها .
ووجه التفضيل في لفظ شر أن في سائر الدواب خسة إذ لم يكن فيها مزية الإنسان في هؤلاء الصم البكم خسة من حيث الكفر ، وهذه الخسة أعظم من تلك ، ويجوز خروج اسم التفضيل عن بابه ، أي أن الذي هو الشرير من بين الدواب الصم البكم ، ويجوز أن يراد بالشر المضرة مبالغة ، وعليه فليس بوصف ، والآية نزلت على العموم ، وقيل: نزلت في بنى عبد الدار بن قصى ، لم يسلم منهم إلا رجلان: مصعب ابن عمير ، وسويد بن حرملة ، كانوا يقولون: نحن صم بكم في ما جاء به محمد ، نسمعه ولا نجيبه ، فقتلوا جميعا يوم أحد ، وكانوا أصحاب اللواء فيه إلا من أسلم وهو مصعب وسويد ، والمراد كائفة من بنى عبد الدار لا جميعهم إذ لم يحضروا أحدا كلهم كما قال ابن عباس ، هم نفر من بنى عبد الدار ، وذكر ما مر ، وقالت فرقة: هم المنافقون ، وضعفه الطبرى ، وقال الحسن: أهل الكتاب .