{وَقَالتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحنُ أَبنَاءُ اللهِ وأَحِبَّاؤُهُ} : أي نحن أبناء ابنى الله ، فاليهود قالوا: نحن أبناء ابن الله عزيز ، والنصارى قالوا: نحن أبناء ابن الله المسيح ، واليهود ولو لم يكونوا ولد عزير ، والنصرى ولو لم يكونوا ولد عيسى ، لكن اليهود أشياع عزير ، والنصارى أشياع عيسى ، فنسبوا النبوة من الله لأشياع من هو ابن عندهم ، لعنهم الله D .
والمنتسب الى انسان في أمر ينسب اليه ما ينسب لذلك الشيء لما انتسبوا اليهما بالمشايعة نسبت اليهم نبوتهما المكذوبة ، وكما نسب مؤمن آل فرعون الملك لقوم فرعون {يا قوم لكم الملك اليوم} وانما هو لفرعون ، وكما كنى عبد الله بن الزبير أبا خبيب بصيغة التصغير فنسب اليه أشياعه فقيل الخبيبيون ، وقيل: له وأخيه مصعب وابنه ، وقيل أيضًا الخبيان له ولابنه ، أو له ولأخيه مصعب ، وقد روى قدنى من بصر الخبيبين قدى بالتثنية والجمع ورويته أنا بالتثنية .
وقال الفخر في المطول على الشواهد بعدما ذكر ذلك كله: ويحتمل على الجمع أن لا يكون ذلك تغليب ، بل الأصل الخبيبين فحذفت ياء النسب كقولهم الأشعرين وكالأعجمين عجمين ، لأنه يقال أعجمينن وقيل: مراد اليهود نحن أبناء رسل الله ، فحذفوا المضافن ومراد النصارى أنهم تأولوا يحكون عن المسيح أنه يقول في الله أنه أبي الذي في السماء ، وانى لا أشرب الخمر حتى أشربها في جوار أبي في الجنة ، وأذهب الى أبي وأبيكم ، واذا صليتم فقولوا: يا أبانا الذي في السماء ، تقدس اسمك .
وفي الباب الثامن من الانجيل لمتى يكتبون كتبًا بأيديهم ، ويزيدون فيها وينقصون ، ويسمونها أناجيل ، وينسبون لمتى وغيره ، قال عيسى للحواريين ، فليضيء نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السموات .
وقال في الفصل التاسع: أحسنوا الى من أبغضكم ، وصلوا من يطردكم ويغتصبكم لكيما تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات . وقال أيضًا: كونوا مثل أبيكم السمائىن فهو كامل ، وقال في دعاء عندهم ، هو كالفاتحه الكريمة عندنا ، وهو في الانجيل الذي زعموه انجيلا أن يقولوا: وأبوينا الذي في السماء .
وذكروا عن متى في الباب التاسع والثمانين قال عيسى: أقول لكم انى لا أشرب عصير هذه الكرمة الى اليوم الذي أشربه معكم جديدًا في ملكوت أبي ، ولا يصح عند المسلمين أن عيسى قال ذلك ، فلو صح لم يرد بالأب الا التعظيم والعطف كفر الوالدنية ، وتعظيم الابن أباه كما قال أحمد بن قاسم الأندلسى الحجرى: لا يفهم من تسمية عيسى ابن الله الا أنه بنى مقبول عند الله ن قال: وقد قرأت في الانجيل أن واحدًا من الحواريين قال لسيدنا عيسى عليه السلام: أنت ابن الله حقيقة؟ قال له سيدنا عيسى عليه السلام: أنت قلت ن ولم يقبل منه ذلك ، وعندهم أناجيل وقال: إن دينهم مفتوح للزيادة والنقصان .