فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 7694

قال: وأما الانجيل الذي كتبت منه هذه النصوص ، فحذفوا منه ذلك ، وبرهان ما قلنا أن المراد بالنبوة الصلاح ما مر من قوله: لكى ما تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات .

وعن السدى: أوحى الله تعالى الى اسرائيل أول ولدك بكرى ، فظلت اليهود بذلك ، وانما المعنى أنه بكر في التشريف أو النبوة .

وعن ابن عباس: أتى رسول الله A عثمان بن أصار ، ويحرز بن عمرو ، وشاس بن عدى فكلموه ، وكلمهم A ودعاهم الى الله ، وحذرهم نقمته ، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد نحن أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى ، فنزلت الآية تكذيبًا لهم قبحهم الله .

وزعم اليهود أنهم يقيمون في النار أربعين يومًا ثم ينادى مناد أن أخرجوا من النار كل مختون من بنى اسرائيل ، فاما أن يقول أوائل اليهود والنصارى بالنبوة على حقيقة ، واما أن يقولوه على معنى الرحمة والتعظيم كما قال الحسن: انهم قالوا: قربنا من الله وحبه ايانا كقرب الولد من والده ، وحب الوالد لولده ، وعلى كل حال يحرم ذلك ، فان كل ما يوهم الشرك والنقص في الله حرام ولو لم يرد المتكلم به مالا يجوز ، وقد يقول بعض أهل المغرب الأقصى ، وبعض أهل مغربنا هذا بأنه ربي وهو حرام لا يجوز ، ولو لم يرد الشرك لأنه لفظ شرك .

{قُل} : يا محمد إن كان ذلكم .

{فَلِمَ يُعَذِبُكُم بِذُنُوبِكُم} : كما أقرت اليهود بتعذيب أيام معدودة يا اخوان القردة والخنازير ، فبعضكم صيره قردة ، وبعضكم خنازير مسخًا بذنوبهمن ومن ورائهم النار الدائمة وهي أيضا لكلكم ، كأنى أراكم مواقعيها الا من اتبع ما أمر الله به ، واجتنب ما نهى الله كما قال الله .

{بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّن خَلَقَ يَغفِرُ لِمَن يَشَآءَ} : الغفران له بأن يوفقه للتوبة .

{وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءَ} : تعذيبه بأن يخذله لا مزية لكم على سائر البشر ن فهل رأيتم أبا يعذب ابنه أو يمسخه؟! وهل رأيتم حبيبًا يعصى حبيبه؟!

{وَللهِ مُلكُ السَّمَوَاتِ والأَرضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} : كل ذلك ملك له لا شيء منه ابنًا له ولا صاحبة لهن ومن يملك ذلك لا شبه له ، والولد والصاحبة لابد من شبهما الزوج والأب .

{وَأِلَيهِ المَصِيرُ} : بالبعث للأجسام والأرواح للجزاء بما فعلوا من خير وشر ن فلا يقل أحد انى حبيب الله ، ولا شريف لا يعذبنى ، اذ لا يؤمن مكر الله ، ولا يعبر الحب والشرف ، أو يتصور أن يغير التقوى عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت