فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 7694

{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} : يستبدلون بما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرسول والوفاء بالأمانات ، وبما كلفوا به من قولهم: والله لنومنن به ، ولننصرنه ، ثمنًا قليلا هو متاع الدنيا وإن كثر عدهم وعظم ، وعن ابن عباس: إذا رأيتم الرجل يريد أن يحلف في يمين ، وجبت عليه ، فاقرءوا عليه هذه الآية: {نَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا . . . إلخ الآية} .

{أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ} : لا نصيب لهم في الآخرة .

{وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} : بكلام ينفعهم فلا ينافى قوله تعالى: {فوربك لنسالنهم أجمعين} وقوله {لنسألن الذين أرسل إليهم} ولا يكلمهم بخلق كلام بلا وواسطة ملكن كما يفعل مع بعض أوليائه ، بل بواسطة الملائكة بتعنيف وقطع عذر أولا ينتفعون بكلمات الله وآياته المنزلة في الدنيا من باب نفى الشيء بمعنى نفى الانتفاع به ، أو كناية عن غضبه عليهم ، لن من لازم العصيان في الجملة أن لا يكلم المغضوب عليه ، ويدل له قوله:

{وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} : أي لا يرحمهم ، فإن الغضبان في الجملة كما لا يكلم المغضوب عليه ، لا ينظر غليه بعينه ، والله جل جلاله ، منزه عن صفات المخلوق فيحمل نظره على رحمته فيكون نفى الكلام والنظر معًا من باب واحد وهو أنه مغضوب عليهم ، غير مرحومين ، ضد المرضى عنه في الجملة ، فإن الراضى يتكلم له ، وينظر إليه كثيرًا .

{وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} ولا يذكرهم بخير في الدنيا والآخرة ، كما يذكر أولياءه به فيهما ، كقوله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم} وقوله تعالى: {سلام قولا من رب رحيم} وقوله تعالى: {التائبون العابدون . . الآية} ولا يطهرهم من الذنوب في الآخرة أي لا يغفرها لهم ، أو في الدنيا أي لا يوفقهم للتوبة .

{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} : عذاب شديد حتة كأنه في نفسه متألم ، أو فعيل بمعنى مفعل أي مؤلم وذلك على ما فعلوه ، قال عكرمة: نزلت الآية في أحبار اليهود ورؤسائهم كأبي رافع وابن أبي الحقيق وابن الأشرف وابن أخطب ، كتموا ما عهد الله D إليهم في التوراة من أمر سيدنا محمد A ، وكتبوا بأيديهم غيره ، وحلفوا أنه من عند الله ، لئلا تفوتهم الرشاء التي كانت لهم من أتباعهمن وقالوا أيضًا: إن جواز الخيانة في أمانة من خالفهم بالدين مذكور في التوراة ، وهم كاذبون عالمون بكذبهم وأخذوا على ذلك رشوة ، وقال مجاهد عن عبد الله بن أبي أوفي: نزلت في رجل حلف حلف يمينًا فاجرة في تنفيق سلعته في السوق ، لقد اشتراها بكذا وكذا وهو اشتراها بأقل ، وعن الأشعث: كان بينى وبين رجل من اليهود أرض فجحدنى ، فقدمته إلى النبي A ، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت