فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 7694

{مَا جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ} : ما شرع الله بحيرة ، ولكون جعل بمعنى شرع تعدى الواحد ، وهو بحيرة هذا ما ظهر لي ، والله الذي لا إله إلا هو ثم رأيته للقاضي وابن عطية ، وجل ما للقاضي من الكشاف لأنه مختصرة ، وقيل ذلك رأيت أبا عمر وعثمان بن خلفة فسر ، جعل بمعنى سمى وكذا فسره أبو البقاء ، وأجاز أبو حيان أن تكون على أصلها من التصيير فيقدر لها مفعول ثان ، أي فأصير بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حاميًا مشروعة .

والبحيرة بمعنى مبحورة الأذن أي مشقوقة الأذن ، وكان أهل الجاهلية إذا انتجت الناقة خمسة أبطن أخرها ذكر بحروا أذنها ، أي شقوا أذنها وخلوها ، فلا تركب ولا تحلب ، ولا يجز وبرها ، ولا يحمل عليها ، ولا تطرد عن مرعى ولا ماء ، وسييوها للصنم .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما: البحيرة الناقة إذا ولدت أربعة أولاد لم يركبوها ، ولم يجزوا وبرها ، ولم يمنعوها الماء والكلأ ثم نظروا الى خامس ولدهان فان كان ذكرًا نحروه وأكله الرجال والنساء ، وان كان أنثى شقوا أدنها وتركوها وحرموا على النساء منافعها ، وكانت منافعها للرجال خاصة ، واذا ماتت حلت للرجال والنساء .

وقيل: كانوا إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها نصفين طولا ، وتركوها ترعى ولا ترد الماء ولا ينتفع بشيء منها ، ويحرم لحمها على النساء إذا ماتت ، ويحلل للرجال ، وقيل الحيرة يقطعون أطراف آذانها ، وقيل إذا ولدت خمسة أبطن فان كان الخامس ذكرًا أكله الرجال ، وان كان ميتة أكله الرجال والنساء ، وان كان أنثى شقوا أذنها ولم يجزوا لها وبرًا ولم يشربوا لها لبنًا ، ولم يركبوا لها ظهرا ، ولم يذكر اسم الله عليها .

{وَلا سَآئِبَةٍ} : كان يقول الرجل منهم: إن شفيت من مرضى ، أو شفى ولدى أو فلان ، أو قدم من سفره ، أو كان كذا مما يحب ، أو سلم من كذا مما يكره فناقتى سائبة ، فتكون كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها وعدم ردها عن مراع أو ماء ، وهو اسم فاعل ساب الماء يسيب إذا جرى على وجه الأرض وهي لالهتهم .

والناقة إذا ولدت اثنى عشر ولدًا كلها اناث ليس بينهن ذكر ، كانت سائبة0 وكانوا يعدون السائبة لوقوع ما يحبونن أو فقد ما يكرهون ، قربانًا لله ، ويعدون ذلك كالعتق ، وربما لأصنامهم بلا سبب مما ذكر .

{وَلا وَصِيلَةٍ} : هي الأنثى التي تلدها الشاة مع الذكر من بطن واحد ، سميت بذلك لأنها وصلت أخاها ، لأنه لا يذبح لالهتهم ، لأنه لو ولدته وحده لذبحوه لالهتهم ، ولو ولدت أنثى لا ذرك معها لكان لهم ، ومعنى وصيلة: واصلة ، وقيل: إذا ولدت الشاة ثلاثة أبطن أو خمسة ، فان كان آخرها جديًا ذبحوه لالهتهم ، وان كان أنثى تركوه ، وان ولدتهما تركوهما ، هذا والأنثى التي مع الذكر هي الوصيلة ، والوصيلة في الغنم كما رأيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت