{قالَ} الملك لهن {ما خَطْبكنَّ} أي ما شأنكن وكل أمر من الأمور يسمى خطبا عظيما أو صغيرا ولذلك فسره الشيخ هود C بالحجة ، فإن الحجة أمر من الأمور ، وكثر في الأمر العظيم وحقيقته أمر يحق أن يخاطب فيه صاحبه {إذْ} متعلق بنسبه الخبر إلى المبتدأ و متعلق بخطب ، ولو كان خطب جامدا غير مصدر ، لأن فيه معنى القصد والاعتماد .
{رَاودْتُنَّ يوسف عن نَفْسِهِ} وذلك أن كلا منهن راودته عن نفسه لنفسها كما مر ، أو لأنهن أمرنه بطاعة زليخا فيما راودته فيه ، فكأنهن مراودات ، أو المراود امرأة العزيز وحدها ، وخاطب الكل سترا لها ، لأنها فيهن ، فذلك على الأول كلية حقيقة ، وعلى الثاني كلية مجازا ، وعلى الثالثة كل وحكم على المجموع ، هل وجدتن ميلا منه إليكن حتى راودنه .
{قُلْنَ حاشَ} فيه القراءات السابقة {للّهِ} تعجب من لغته البالغة مع وجود أسباب عدمها ، ومن قدرة الله جل وعلا على خلق مثله {مَا عِلمنَا عَليه مِن سُوءٍ} أم قبيح من الزنى ، ولا من مقدماته ، أو من ذنب مطلقا فضلا عن ذلك .
ولأمها فيهن ، فذلك على الأول كلية حقيقة ، وعلى الثاني كلية مجازا ، رأودتنَّه .
{قالَتِ امرأة العزيز الآين حَصْحصَ الحقُّ} ثبت واستقر متمكنا راسخا ، من قولك حصحص البعير إذا ألقى ركبتيه على الأرض وتمكن قاعدا ، وقال البخارى: حصحص اتضح ، وهو من قولك حص الشعر إذا استأصله حتى ظهرت جلدة الرأس ، وقرئ بالبناء للمفعول ، أي ظهر الحق وبان ، أو أثبت وأقر ، فإن الحصحة بمعنى الثبوت تستعمل متعدية ولازمة .
{أنا رَوادْتُه عَنْ نَفْسه وإنَّه لمنَ الصَّادقينَ} في قوله: {هي راودتنى عن نفسي} أو أرادت أن صادق في أقواله وأفعاله مطلقا ولا من يدل على شهادتها ببراءته ، إذ لا يبقى لأحد مقال إذا اعترف الخصم ، وإنما اعرتفت بذلك لأن النسوة أقبلن عليها وقررنها ، وقيل: خافت أن يشهدن عليها فأقرت ، وها هنا تم كلام المرأة بحضرة الملك ، ثم ذكر الله جل وعلا بقية كلام يوسف الذي تكلم به للساقى حين رجع إليه لأيتى به إلى الملك ، كما قال ابن جريج بقوله: