{ولمَّا فَصَلت العِيرُ} قيل خرجت من عريش مصر ، وهي بلدة من أعمال مصر خربت ، يقال فصل من البلد إذا انفصل منه ، من هو جواز حيطانه ، وقيل: من مصر متوجها إلى كنعان {قالَ أبوهُم} لمن حوله من أولاد أولاده وقرابته ، وزعم بعض أنه قال بعض بنيه {إنِّى لأجدُ ريِحَ يوسفَ} وحده من ثمانين فرسخا ، وقيل بينه وبين القميص مائة وأربعين فرسخا ، وقال الحسن: بينهما ثلاثون فرسخا ، وقال ابن عباس: ثمانية أيام ، وقال مجاهد: ثلاثة أيام ، وجد ريح الجنة ، فعلم أنه من ريح قميص يوسف .
{لَوْلا أنْ تُفنِّدونَّ} تنسبوننى إلى الفند ، وهو نقصان عقل من هرم ، ولذلك لا يقال عجوز مفندة ، لأن نقصان عقلها ذاتى وقيل: الفند ضعف الرأى ، وقيل: السفه ، وقيل: الجهل ، وجواب لولا محذوف ، أي لصدقتمونى ، أو لقلت إنه قريب ، وإنما لم أقرده مما قبلها ، لأن وجدان ريح ريوسف متحقق ولو فندوه .