فهرس الكتاب

الصفحة 3542 من 7694

{فَانْطَلَقَا} بعد خروجها من السفينة يمشيان .

{حَتَّى إِذَا لَقِيَا عُلاَمًا فَقَتَلَهُ} أي قتله الخضر . قيل: بلغا أيلة فوجدا غلمانا عشرة يلعبون فيهم غلاما أظرفهم وأضوؤهم وجها فقتله بأَن لوى عنقه . وقيل: لواها وقلع رأسه .

وقال قوم: أمسك برجله وضرب برأسه الحائط فمات .

وقال سعيد بن جبير: أَضجعهُ فذبحه بالسكين .

وقال الكلبى: صرعه فنزع رأسه قلعًا .

وقال قوم: رفسه برجله حتى مات .

وروى أنه أدخل يده في صرته فاقتلعها فمات .

وروى عبد الرزاق أنه أشار إليه بإسهامه وسبابقة ووُسْطاه وقلع رأسه .

وقيل: رضخ رأسه بحجر فمات واسمهُ حوش . وقيل: يوشون . قال وهب: اسم أبيه ملاس واسم أمه رحمة .

قال الضحاك: كان يعمل بالفاسد فيتأذى منه أبوه وأمه .

وعن الكلبى: كان يسرق المتاع بالليل فإذا أصبح لجأ إلى أبويه فيحلفان شفقة عليه: لقد بات عندنا .

وروى أنه كان يقطع الطريق ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه .

وروى البخارى ومسلم واللفظ له عن أبيّ بن كعب « عن رسول الله A: إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا » وهكذا روى ابن عباس عن أبيّ بن كعب . وكذا أخبر حماد بسنده عن أبيّ بن كعب والفاء عاطفة تفيد أن قتله متصل بلقائه بلا مهلة تفكر واستكشاف حال لعلمه بحاله من طريق الإلهام . وجواب إذا هو قولهُ {قَالَ} موسى منكرا موبخا للخضر على قتله الغلام:

{أَقَتَلْتَ نَفْسًَا زَكِيَّةً} طاهرة من الذنوب لأنها لم تبلغ الحلم فلا يكتب عليها ذنب كما قال ابن عباس: يعني موسى أن الغلام لا ذنب له لعدم فلا يستحق القتل حدا من الذنب لأنه عار من الذنب ولا قصاصا من نفس قتلها؛ لأنه لم نره قتل أحدا كما قال {بِغَيْرِ نَفْسِ} .

وظاهره أنه لو أذنب ذنبا موجبا القتل في الجملة كالزنا مع الإحصان أو قتل نفسا لقُتل وذلك لم يثبت ولو في شريعة موسى وإنما أراد موسى أنه لا ذنب للغلام ولو عمل لا يقتل بنفس ولو قتلها لأن فعل الطفل خطأ ولو تعمد فهو غير مذنب ولا قاتل وإن كان قاتلا فكأنه غير قاتل لأنه لا يشمله خطاب النهي عن قتل النفس .

قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وورش عن يعقوب زاكية بألف بعد الزاي وتخفيف الياء . وقرأ الباقون بدون ألف وتشديد الياء والمعنى واحد لكن في الثانية مبالغة .

وقال أبو عمرو: الزاكية بألف: التي أذنبت وتابت والزكية بدون ألف وبالتشديد التي لم تذنب قط ولذلك اختار القراءة بالثاني . وإنما جعل جواب إذا الأولى خرقها فكأنها حكاية اعتراض موسى على الخضر مستأنفة وجعل جواب إذا الثانية حكاية اعتراضه عليه وجعل القتل من جملة شطرها لأن قتل نفس زاكية بغير نفس اقبح والاعتراض عليه أدخل في القبول فكان جديرا بأن يجعل من عمدة الكلام الذي يبنى عليه الجواب ولذلك وصله بقوله {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} بضمتين كما قرأ نافع في رواية قالوا وأبو بكر وأبو عمرو ويعقوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت