{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} يقتدى بهم في الخير ، بهمزة مفتوحة مخففة ، فهمزة مكسورة مسهلة ، وبعض يحققهما ، وبعض يبدل الثانية ياء .
{يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أي يهدون الناس إلى الحق بأمرنا لهم: أن يهدوا ، وبإرسالنا .
وفي الآية إشارة إلى أن من صلح أن يكون قدوة في دين الله ، فالهداية محتومة عليه ، ليس له أن يتثاقل عنها . وإلى أنه يجب أن يتقدم على هداية غيره ، اهتداؤه في نفسه . فإن الانتفاع بهداه أعم ، والنفوس إلى الاقتداء بالمهدى أمْيل . وبذلك يكون كاملًا .
{وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ} العمل بالشرائع .
قيل: الأصل: أن يفعل الخيرات ، بالفعل وحرف المصدر ، ثم فعلا الخيرات بالمصدر المنون العامل ، ثم قيل: فعل الخيرات ، بترك التنوين ، وبالإضافة .
{وَإِقَامَ الصَّلاَةِ} الأصل: إقوام ، نقلت فتحة الواو للقاف ، فقلبت ألفا ، فحذفت إحدى الألفين ، لالتقاء الساكنين ، أو لما نقلت الفتحة ، حذفت الواو لذلك ، ولم يعوض التاء عن المحذوف ، على خلاف القياس .
وقيل: عدم التعويض مع الإضافة مقيس لقيام الإضافة مقام التاء ، والأول مذهب ابن هشام .
قال في المغنى: وأما {وإقام الصلاة} فمما يوقف عنده . انتهى وأطلت في شرح اللامية .
{وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ} في إقام الصلاة ، وفي إيتاء الزكاة ونحوهما ، من المصادر المضافة لمفعولها ما مر في قوله: {فعل الخيرات} وعطف إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة على فعل الخيرات ، عطف خاص على عام للمزية؛ فإن الصلاة أفضل العبادات البدنية ، وشرعت لذكر الله والخشوع . و الزكاة أفضل العبادات المالية ، وشرعت للشفقة على خلق الله .
{وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} مطيعين أو موحدين بإخلاص كما يفيده تقديم لنا .