فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 7694

{وقالَ الملِكُ ائتُونى بهِ} أي ليأت به واحد منكم ، أي بيوسف هذا الذي عبرها ، فذهب إليه الساقى {فَلمَّا جاءَهُ} أي وصل يوسف {الرَّسولُ} وهو الساقى وقال له: ائت الملك ، فإنه يدعوك ليكرمك ويشرفكن فإنه قد عرف فضلك .

{قالَ} يوسف للرسول: {ارْجعْ إلَى ربِّكَ} سيدك وهو الملك {فاسْأله ما بالُ} ما شأن {النِّسْوةِ} وقرئ بضم النون {اللاَّتى قَطَّعْن أيدْيهنَّ} قدم سؤال النسوة على الخورج والتوصل بالملك لتظهر براءته مما نسب إليه من خيانة العزيز في امرأته ، وأنه سجن ظلما ، فلا يمكن للحاسد بعد ذلك أن يوسوس للملك بأنه خائن ولا أن يتهيأ للملك في بعض الأحيان أن هذا هو الذي خان العزيز في زوجته ، والاجتهاد في نفى التهم واجب . قال A: « من كان يؤمن بالله وليوم الآخر فلا يقفنَّ مواقف التهم » ومر به A مع بعض نسائه في معتكفه بعض الناس ، فقال A: « إنها فلانة » فقال المار: ما كنا لنتهمك يا رسول الله ، قال: « كذلك ينبغى أن أخبرك » وإنما قال: {اسأله ما بال النسوة} يعني اسأل الملك يخبرك ، ولم يقل: اسأله أن يفتش ، لأن السؤال مما يهيج الإنسان ويحركه للبحث عما سئل ليجيب السائل ، بخلاف ما إذا قالت: اسأل لي غيرك عن كذا ، فلا يتحرك ولا يهيج ، لأنه لا فضل في المسئول إذا أجاب لعن لسان غيره فلا تشتهيه النفس .

{ولم يذكر يوسف سيدته مع ما صنعت به كرما ومراعات للأدب ، وذلك من غاية الصبر ، وسماحة النفس ، قال A: « لقد عجبت ليوسف وكرمه وصبره ، والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الأجابة وبادرتهم الباب ولما انتفيت العذر في أمر النسة قبل الخروج ، إن كان لحيما ذا أناة » وعنه: « رحم الله أخى يوسف ، عبر لهم الرؤيا قبل خروجه من السجن ، لو كنت أنا لبادرت الخروج ، ورحم الله أخى لوطا حين قال: لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد} لقد أوى إلى ركن شديد » وإنما عنى وصف يوسف بالصبر والكرم ، لا وصف نفسه بالعجلة ، ولكنه آتى بعبارة توهمهاه هضما لنفسه ، وليقتدى به في الأخذ بالحزم إذ لسنا كيوسف ، فإنه نبي ، وأما رسول الله A فأكرم من يوسف وأصبر منه .

{إنَّ ربِّى بِكَيْدِهنَّ عليمٌ} أي لا يعلم غاية كيدهن إلا الله ، لبعد غوره ، ولو كان يمك لملك وغيره أن يعلموا طرفا منه ، أو أراد أن الله عليم به ولو جهلتموه ، وفي ذكر علمه تعالى بكيدهن تلويح بعقابهن عليه في الآخرة ، وفيها وفي الدنيا ، واستشهاد بالله سبحانه على براءته ، وكيدهن هو قولهن: أطع مولاتك ، أو مراودتهن له لأنفسهن إذا خلون به ، أو جميع ذلك فجمعهن الملك ، وهن ستة أو سبعة فيهن زليخا ، ماتت ثلاثة حسرة على يوسف وبقيت أربع وتقدم غير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت