فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 7694

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ} : متعلق بمحذوف حال من أموال ، أي دائرة أو متناولة بينكم .

{بِالْبَاطِلِ} : متعلق بتأكلوا بالحرام كالغضب والربا والميسر والسرقة والغش والخيانة ، وشهادة الزور ، والزنى واليمين الكاذبة ، والعقود الفاسدة ، وكل إفساد فيمال الغير ، وتضييعه ، فإن المراد بالأكل مطلقًا الإتلاف ولو بلا انتفاع أو بنفع غير متلفه أو بمنع صاحبه عن الانتفاع به فقط دون أن ينتفع به المانع أو غيره .

{إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ} : الاستثناء منقطع لأن حصول التجارة بالتراضى ليس من جنس أكل مال النس بالباطل ، بقى أن الأكل بالباطل منهى عنه ، والتجارة بتراض مباحة ، والأكل بالهبة والإهداء ، والإرث والإرش والدية والقرض والوصية والصداق ، وإجابة الدعوة ونحو ذلك غير مذكور في الآية ، والجواب: أنها حلال من الآيات الأخر . والأحاديث كما لا يخفى ، كما أن التجارة حلال ، لكن خصت التجارة بالذكر لأنها أغلب وأكثر مما ذكر ، على أنها تكون بين كل ملتين ولأنها أوفق بذوى المروءة ، فإنهم قد يستحيون من الاستقراض ، ولا يسالون وليس الإرث والصدقة والهدية باختيارهم ، ويجوز أن يراد بالتجارة مطلق انتقال المال ، وقبضه من انتقل إليه إياه استعمالا للمقيد ، وهو التجارة ، لأن لفظها موضوع للانتقال ، بعوض في المعنى المطلق ، وهو انتقال المال ، سواء كان بعوض أم بدونه ، ويجوز أن يراد محذوف أي: إلا أن تكون تجارة عن تراض ، أو نحوها من مباح ، فحذف العطف ، وقيل: المراد لا تصرفوا أموالم بينكم فيما لا يرضى الله ، وبالتجارة صرفه فيما يرضى الله به من أنواع العبادات ، وتجارة فاعل تكون ولا خير للكون هنا ، وعن تراض: متعلق بمحذوف نعت لتجارة ، أي صادرة عن تراض ، وقرأ الكسائي وحمزة وغيرهما من الكوفيين بنصب تجارة على أنه خبر ليكون ، واسم تكون مستتر يعود إلى التجارة المدلول عليها بالمقام ، أي إلا أن تكون التجارة تجارة عن تراض ، أو جهة الأكل المدلول عليها ، كذلك أي إلا أن تكون جهة الأكل تجارة ، وعلامة الجر في تراض الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة بالتقاء الساكنين ، أحدهما الياء والآخر التنوين ، وأصل تلك الياء واو قبلها ضمة ، قلبت الضمة كسرة ، والواو ياءًا ، لكونها في آخر اسم معرب ، عربي فبلها ضمة لازمة ، والمراد تراضى المتايعين المخاطبين ، بقوله تعالى ، مقكم والآية دلت على أن التجارة تمت برضى المتابعين حتى أنهما لا خيار لأحدهما ولو لم يفترقا من المجلس في الافتراق بالصفقة ، كما هو مذهبنا الحق ، وبسطه في الفروع وشرح الحديث .

{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} : أي يقتل بعضكم بعضًا ، وقال {أَنْفُسَكُمْ} لأن المؤمنين كجسد واحد ، فمن قتل أخاه ، كمن قتل نفسه ، هذا قول الجمهور ، قال الحسن: لا تقتلوا إخوانكم فالآية من الاستعارة إذ شبه نفس أخيك بنفسك تشبيهًا بليغًا حتى أنه سماه نفسك ، أو من حذف الإضافة ، أي ولا يقتل بعضكم أنفس بعض ، وعنه A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت