فهرس الكتاب

الصفحة 3662 من 7694

{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} رب بدل من رب أو خبر لمحذوف أي هو ربي فإن عرفته يا محمد على هذه الصفة {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبَِرْ لِعِبَادَتِهِ} فدم على عبادته واكتسب الصبر الشديد عليها ، فإنه لا ينسى عبادتك ويثيبك عليها ولا تتشوش إبطاء الوحي وهزء الكفرة وإلقائهم إليك الأغاليط . وإنما عدى الاصطبار باللام لا بعلى لتضُّمنه معى الثبات وتنزيل العبادة منزلة الفِرن المحارب في إيراده الشدائد والمشاق كما تقول: اصطبر لقِرنك أي اثبت . واصطبر افتعل من الصبر والطاء من تاء .

{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} أي مِثلا ونظيرا في استحقاق العبادة وكونه رب السماوات والأرض وغير ذلك من صفات الكمال المتفرد بها حتى يسمى باسمه الذي هو الله . والمشركون ولو سموا أَصنامهم إلها لكن لم يسموها بالله الذي عوض فيه أل عن الهمزة ، لم يوفقوا للتسمية به .

وقيل: نظير في العبادة والرزق والخلق والإحياء والإمانة ونحو ذلك .

وفي رواية عن ابن عباس: لا تَسَمَّى أحد الرحمن دونه .

ويحتمل أن المعنى لا مسمَّى باسم إله أو بالرحمن ولا باسم الله؛ فإن تسمية غيره بالإله أو بالرحمن ولو وجدت لكنها بباطل فهي غير معتد بها لأنه ليس غيره أهلا للعبادة فلا بد من التسليم لأمره والاشتغال بعابدته والاطبار على مشاقها قال الشاعر:

أخْلِقْ بذى الصبر أن يحظى بحاجته ... ومُدْمِن القرعِ للأبواب أن يلجا

وقال:

إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عقابة محمودة الأثر

وقَنَّ مَن جَدَّ في شيء يطالبه ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت