فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 7694

{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} : كيف خبر لمحذوف أي كيف حال الكفرة، او كيف حال اليهود والنصارى، أو كيف يكون حالهم، أو حال الكفرة، أو كيف حال اليهود والنصارى، أو كيف يكون حالهم، أو حال لمحذوف، أي كيف يصنعون؟ قال ابن عباس: الشهيد من كل أمة بنبيها، كذلك أنت يا محمد شهيد على أمتك مؤمنها وكافرها، فهؤلاء: أشارة إلى هذه الأمة كلها، كما أن المراد بكل أمة: مشركو كل أمة وموحدوها، والاستفهام تهديد للعصاة وتوبيخ لهمن أو تقرير لرسول الله A ، أي أقرر بما عند فيهم، من الهول العظيم، تقريرًا يضمن تهديدًا لهم، قال ابن مسعود: قال رسول الله A: « اقرأ على القرآن» فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيرى» فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا} قال: «حسبك الآن» ويروى «حسبنا» فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان، قال «أنا شهيد ما دمت فيهم» أوقال: «ما كنت فيهم» ، أي شهيد عليهم في الدنيا، فأروى الشهادة يوم القيامة، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما قرأ هذه الآية فاضت عيناه. قال عقبة بن عامر صلى الرسول - A - على قتلى أحد صلاته على الميت بعد ثمانى سنين، كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: «إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه مقامى هذا، ونى لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم من الدنيا أن تنافسوها» فكانت آخر نظرة نظرها إلى رسول الله A ، ومعنى جئنا بشهيد: وجئنا بك اجيتناكم وأحضرناكم ومنكل متعلق بجئنا لا بمحذوف حال من شهيد بعده على الصحيح، لأن صاحب الحال المجرور بحرف غير زائد، لاتتقدم عليه حاله قياسًا، وما ورد يحفظ فلا يخرج القرآن على ما لا يقاس، وجواب إذا محذوف دل عليه فكيف يصنع الكفرة أو اليهود والنصارى، أو كيف يكون حالهم، أو كيف حالهم، وإذا تعلق بما يصلح للتعلق من جوابه، مثل يكون ويصنع وإن لم يكن ما يصلح علق بما تضمنه الكلام، كعطفة الشأن إذا قدرنا كيف حالهم، وقيل المراد بالشهادة: الشهادة على كفر من كفر، وفساد اعتقادهم في الموضعين وعلى هذا فهؤلاء كفرة الأمة دون مؤمنيها، وقيل: الإشارة إلى شهداء الأمم لأنه لو ذكر بفظ الواحد، لكن قال من كلامه، فدل على {شهيدًا} فالنبي A {شهيدًا} على شهداء الأمم بالصدق وعلى أمته A ، وقيل: الإشارة للمؤمنين من الأمة لقوله تعالى: {لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا} وجازت تعدية الشهادة بعلى، ولو كانت بخير لأ فيها مراقبة، وولاية على المشهود له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت