{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ آمَنُوا} : بمحمد A وبما جاء به .
{وَاتَّقَوْا} : تلك المعاصى التي ذكرها الله D عنهم وغيرها .
{لَكَفَّرْنَا عَنهُمْ سَيِّئَاتِهِم} : الكبائر والصغائر محوناها عنهم ، ولم نعاقبهم بها .
{وَلأَدْخَلنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} : دلت الآية أن أهل الكتاب مشركون اذ كان يكفر عنهم سيئاتهم بالايمان برسول الله A ، وترك ماهم عيه ، ودلت أن الاسلام يجب ما قبله ، وأن أهل الكتاب لو عملوا ما عملوا من الصالحات ، لا يدخلون الجنة حتى يؤمنوا برسول الله A ، وأنه مبعوث الى الناس كلهم ، كما قال الله تعالى: {سيكون للعالمين نذيرًا} وقيل: المراد بأهل الكتاب من كان منهم قبل رسول الله A ، وأن المراد آمنوا بالله وبكتبهم ورسلهم ، وبما في كتبهم من رسالة سيدنا رسول الله A وكتابه ، وانما بشرط التقوى ، لأنه من آمن وفي قلبه أن يصر على المعاصى التي كان يفعلها في الشرك ، لم يدخل الجنة ، ولم تكفر سيئاته ، ومن آمن وفي قلبه أن ينقطع عن ذلك فله الجنة ، ولو مات قبل أن يعمل عملا صالحًا بأن مات قبل أن يجيء وقت الفرض ، وان ترك فرضًا ، أو بعد ذنب وأصر عليه هلك .
روى أن الحسن البصرى اجتمع في جنازة مع الفرزدق وهو من الشعراء ، فقال له الحسن: ما أعددت لهذا اليوم ، أو قال: لهذا المقام ، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله ، وكذا وكذا سنة يظن أن كلمة الشهادة تغنى وحدها ، فقال له الحسن البصرى: هذا العمود وأين الاطباب ، أي لا ينتفع بها وحدها من دون باقى الاسلام ، كما لا ينتفع بعمود الخيمة دون اطنابها ، وقد صدق .