فهرس الكتاب

الصفحة 3819 من 7694

{قَالَ} الله: {اهْبِطَا} يا آدم وحواء {مِنْهَا} من الجنة {جَمِيعًا} حال {بَعْضُكُمْ} مبتدأ {لِبَعْضٍ} حال من عدو ، أو لامة للتقوية راجعة لعدو ، بعضكم معادٍ لبعض .

{عَدُوٌّ} خبر ، والجملة حال ثانية مقدرة ، أو حال من ضمير جميعا مقدرة وإنما خاطبهما بصيغة خطاب الجماعة لأنهما أصل الذرية ، بل كأنه قيل: اهبطا بما اشتملتما عليه من ذريتكما .

ويدل لذلك لفظ العداوة؛ فإنها واقعة بين أولاهما لا بينهما اللهم إلا الأمر اليسير مما لا بد أن يقع بين المتعاشرين ، أو الخطاب بصيغة الجمع لها ولإبليس ، أي اهبطا منها كما قد هبط إبليس وأنتما ، وهو متعادون ، أو الأصل: اهبطا أنتما وإبليس بناء على أنهم هبطوا معا وهو ضعيف؛ فإنه - لعنه الله - بعد الإباء لم يدخلها ، أو معنى قوله: قال: اهبطا أنتما وإبليس ، أمرهم بالهبوط ، فيشمل ما لو هبطا في زمان وهبط في آخر ، أو ضمير الاثنين لآدم وإبليس ، وأما حواء فهبوطها تابع لهبوط آدم ، وضمير الجمع للثلاثة ، أو لآدم وإبليس باعتبار أنهما أصلان لذريتهما ، والعداوة بين آدم وحواء وذريتهما ، وبين إبليس وذريته ، وفيما بين ذرية آدم ، وفيما بين ذرية غبليس ، بأمر الدين وبأمر الدنيا .

ويدل على أن الخطاب لآدم وحواء قوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّى هُدًى} الخ كذا قيل:

وفيه بحث بأن الهى يأتي أولادَهما وأولاد إبليس والاتّباع والإعراض يكونان من الكل .

والأصل: فإنْ يأتكم ، زيدت ما ، وأبدلت نون إن الشرطية ميما ، وأدغمت في ميم ما ، وأكد الفعل بالنون ، فثبتت الياء لبناء الفعل حينئذ . والهدى: الكتاب والرسول .

{فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ} وقرأ أبو عاصم الجحدرى وابن إسحاق وعيسى بن عمر هُدَىً فقلب الألف ياء وإدغامها في الياء ، وهو لغة هذيل . وحكاها عيسى ابن عمر عن قريش ، وحكاها الواحدى في البسيط عن طيِّئ . ورويت عن النبي A قاله الشيخ خالد عن الشاطبى .

{فَلاَ يَضِلُّ} في الدنيا عن الدين .

{وَلاَ يَشْقَى} في الآخرة .

وقيل: الخطاب في يأتينكم لأمة محمد A خاصة . والهدى: القرآن .

قال ابن عباس: مَن قرأ القرآن واتّبع ما فيه هداه الله من الضلالة . ووقاه يوم القيامة سوء الحساب لقوله تعالى: {فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى} فيحتمل استدلاله بالآية هذا القول الأخير ويحتمل الأول ، واستدل بها على ذلك لعمومها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت