فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 7694

{وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ إِتَّخِذُونِى وَأُمِّى إِلهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ} : هذا يوم القيامة ، لتحقق الوقوع بعد كان اللفظ بصيغة الماضي ، كأنه قال ومضى القول ، أو استعمل صيغة الماضي في الاستقبال مجازًا ، وذلك قول الجمهور ، أنه يوم القيامة وقال السدى: قال الله هذا يوم رفع عيسى الى السماء ، وبعد رفعه قال قومه ذلك ، والصحيح الأول .

والاستفهام توبيخ لقومه وتقرير له ليقر فيفتضحوا ، وانما قال: {وَأُمِّى} لأن من النصارى من قال: إن أمه اله كما مرن ولأن أم الانسان أقرب الى الانسان في ماله {مِن دُونِ اللهِ} متعلق باتخذونى ، أو نعت لالهين ، ومعنى دون المغايرة فيكون تلويحًا الى أن عبادة الله مع غيره كلا عبادة ، فعبادتهم عيسى وأمه تذهبان بعبادة الله جلا وعلا ، كأنه عبدوهما ولم يعبدوه ، فان من أثبت الألوهية لغير الله تعالى فقد نفاها عن الله تعالى ، ولو أثبتها له مع غيره ، لأن الألوهية لا تتعددن والألوهية المتعددة ليست ألوهية لله تعالى ، أو معناه القصور فيكون تلويحًا الى أن عبادتهما ليست بالذات ، انما هي ليتوصل بها الى عبادة الله سبحانه وتعالى ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف حال من واو {إِتَّخِذُونِى} أي اتخذونى وأمى الاهين ثابتين من دون الله أي متجاويزن عن ألوهية الله ومعبوديته ، أو حال من ياء اتخذونى ومن أمى .

{قَالَ} : عيسى .

{سُبْحَانَكَ} : أنزهك تنزيهًا عن أن يكون لك شريك في الألوهية أو غيرها ، وعن كل نقص ، واذا سمع عيسى عليه السلام ذلك الخطاب ارتعدت مفاصله ، وانفجرت من تحت كل شعرة منه عين من دم وقال سبحناك .

{مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍ} : أي ما لا يحق لي أن أقولهن ولى متعلق بليس على جواز التعليق بكان وأخواتها ، أو بمحذوف حال من حق ولو نكرة لتقدم الحال ، ولتقدم النفى ولو جر ، لأن هذا الجار صلة للتأكيد .

{إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} : تتلم كل شيء لا يخفى عنك شيء ، وهذا أدب عظيم اذ أسند العلم اليه تعالى ، وهو أقوى له حجة ، اذ جعل علم الله كافيًا عن جوابه ، ولم يقل كما أن قوله: {سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍ} اذ لم يقل ما قلت ذلك ، ولكنه نزهه تعالى عن أن يقول فيه ذلك .

{تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ} : تعلم ما أخفيه في نفسي ، أو ما في ذاتى داخلا ، كما تعلم ما أظهره وما ظهر من بدنى ، ولا أعلم ما في غيب معلوماتك ، فمسى غيب معلوماته نفسًا للمشاكلة لقوله: {مَا فِى نَفْسِى} وقيل: المعنى تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسي ، وأضاف نفسه للكاف وهو ضمير لله ، لأنها ملك لله تعالى ، وهو خالقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت