{إنَّ} تعليل مستأنف راجع إلى ما يدل عليه الكلام السابق من عدم مبالاته بهم ، وعدم وصولهم إليه {وَليِّى} بكسر اللام والياء المشددة بعده وفيها ياءان: الأولى ياء فعيل زائدة ، والثانية لام الكلمة ، وفتح الياء بعد ذلك مخففة وهي ياء المتكلم ، وحذف الياء التي هي لام الكلمة من بينهما ، ويضعف أن تحذف الزائدة ، وتدغم لام الكلمة ومنعه الفارسى معللا بأن إدغام لام الكلمة يوجب الفك للأولى {اللهُ} خبر لإن ، وقرأ الجحدرى فيما قال أبو عمرو الدانى بياء واحدة مفتوحة مشددة ، وجر الله على الإضافة ، فيكون المراد به جبريل وعليه فقوله: {الَّّذى} خبر لإنّ وعلى الأول نعت لله .
{نزًّلَ الكِتَابَ} أي لا أبالى بكم ، ولا تصلون إلىَّ ، لأن وليى الله الذي نزل القرآن ونصرنى به ، أو لأن وليى جبريل الذي نزل بالكتاب أي جاء به من السماء إلىَّ {وهُوَ} أي الله أو جبريل {يتَولَّى الصَّالِحينَ} بالنصر والحفظ ، فان جبريل حافظ وناصر بأمر الله ، والمراد بالصالحين الأنبياء وغيرهم ممن هو صالح أو غيرهم ، فيعلم أنه يتولاهم بالأولى ، أي يتولى الصالحين غير الأنبياء ، فكيف بالأنبياء ، وهذا أبلغ ، وقراءة غير الجحدرى أولى ، لأن الكلام قبل ذلك وبعده في المعبودات ، والمعبودات ، والمعبود هو الله لا جبريل ، ولأن إنزال الكتاب وتولى الصالحين أنسب بالله ، ولأن تولى جبريل غير الأنبياء قليل ، إلا إن أراد بالصالحين الأنبياء .