فهرس الكتاب

الصفحة 3621 من 7694

{فَكلِى} من الرطب {وَاشْرَبِى} من النهر . {وقَرِّى عَيْنًا} طيبى نفسًا وارفعى الحزن .

وقيل: قرى عينا بولدك وعينًا تمييز محول عن الفاعل أي لتبرد عينُك . وذلك أن دمعة الحزن حارة وقرئ قرى بكسر القاف وهو لغة نجد .

ويجوز أن يكون المراد اشربي من عصير الرطب وأن يكون قرى من القرار بمعنى السكون؛ فإن العين إذا رأت ما يسر النفس يكنت إليه ولم تنظر لغيره وإثمار النحلة في الشتاء أيضًا معجزة .

وقال الثعلبى: إن ابن عمها يوسف بن يعقوب المذكور كان نجارا يتصدق من عمل يديه وإن اليوم الذي لقيها فيه جبريل أطول يوم في السنة وآخره نفد ماؤها فقالت: يا يوسف أي تذهب بنا نسقى؟

فقال: إن عندي لفضلا من ماء أكتفى به يومى فمضت لتسقى فلقيها جبريل فاستأذت منه وهو في صورة شاب فقال: أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا . قالت: أنى يكون لي غلام - إلى - مقصيا . فاستسلمت لأمر ربها فنفخ في جبها ثم ملأت قُلّها وانصرفت .

وقيل: وضعت درعها لتسقى وقال لها وقالت له ونفخ في جيب الدرع ثم لبسته . وإن وَهْبا قال: المسجد الذي تخدمه ويوسف عند جبل صهيون وهو من أعظم مساجدهم يومئذ ولخدمته فصل عظيم وإنه لما دنا نفاسها أوحى الله إليها أن المسجد بيت من بيوت الله طُهِّر ورُفع ليذكر فيه اسمُه فابررى لموضع تلدين فيه تحولت إلى بيت خالتها أم يحيى لما دخلت عليها قامت أم يحيى فالتزمتها فقالت امرأة زكريا: أشعرت أبي حبلى؟

قالت مريم: وأنت شعرتِ أبي حبلى؟

فقالت أمرأة زكريا: إني أجد ما في بطنى يسجد لما في بطنك .

قيل: فذلك قوله: {مصدقا بكلمة من الله} ثم أوحى الله إليها: إن ولدتِ بين قومك غيَّروك ====وولدَت .

وقال الكلبى: قيل لابن عمها: إنها حملت من الزنى وسيقتلها الملك فهرب بها على حمار ليس بين ظهره وينها شئَ فانطلق بها حتى بلغ أرض مصر في منقطع بلاد قومها وأدركها المخاض في ذلك المكان إلى الجذع .

وإن ابن عباس قال: حملت به ووضعته في ساعة لقوله سبحانه وتعالى: {فحملته فانتبذت به مكانًا قصيا} .

وإن مقاتلا قال: حملت في ساعة ووضعت في ساعة حين زالت الشمس من يومها وهي بنت عشرين سنة وقد حاضت حيضة واحدة قبل .

ولما اشتد بها الطلق التجأت إلى نخلة يابسة لا سعف ولا كراييف ولا عروق لها فأحدقت الملائكة بها صفوفا والنخلة في موضع يقال له: بيت لحم وإن النهر الذي أنبعه الله عذب بارد إذا أرادت الشرب وفاتر إذا أرادت استعمال مائة واستدل بالآية الربيع بن خيثم على أنه ما للفساء حير من الرطب وميمون على أنه ما لها مثله إذا عسرت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت