{ارْجِعُوا إلى أبيكم} هذا إلى قوله: {لصادقون} من تمام كلام كبيرهم وهو الأظهر ، وقيل: من كلام يوسف علمهم ما يقولون لأبيهم ، قال ارجعوا ، وأمرهم بالرجوع أو قال لهم كما قال الطبرى: إذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه السلام وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ولدك يوسف ، ليعلم أن في أرض مصر صديقا مثله ، قيل: بقى بمصر أربعة: يوسف وشمعون الباقى فيها رهينة ليأتوا ببنيامين ويهودا القائل: فلن أبرح الأرض ، أو روبيل على ما مر وبنيامين ، وقيل: ثلاثة: يوسف وبنيامين والقائل يهودا .
{فقُولوا يا أبنا إنَّ ابنكَ} بنيامين {سَرقَ} الصواع من الملك على ما شهدنا من ظاهر الأمر ، وقرأ ابن عباس ، والضحاك: سُرِّق بالبناء للمفعول والتشديد ، أي نسب إلى السرقة ، كقولك: فُسِّقَ بالبناء للمعفول والتشديد أي نسب إلى الفسق ، وهي قراءة مروة ، عن عن الكسائي من بعض الطرق ، والمشهور عنه قراءة الجمهور {وما شَهِدنا} عليه {إلا بما عَلمنَا} بأنا رأينا الصواع استخرج من رحله .
{وما كُنَّا للغيْبِ حافِظينَ} أي نعلم باطن الحال ، فلعل الملك دس الصاع في رحله الصاع في رحله ليأخذه به ، بزعم أنه سرق ، أو المعنى ما شهدنا قط في عمرنا إلا بما علمنا ، وهذا هو الذي رأيناه من ابنك ، وإن كان في حقيقة الأمر غير سارق ، فالله أعلم ، أو ما شهدنا في عمرنا إلا بما تيقنا ، وما قلناه ليس بشهادة ، إنما هو إخبار عن عزم الملك والخدم انه سرق ، أو المعنى ما كنا للعواقب عالمين ، فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه يسرق ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف ، وعن ابن عباس: ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين .