{وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ} : أي لا تحسبن يا محمد، ويا من يمكن منه الحسبان، بخل الذين يبخلون، بحذف المضاف، وهو بخل ولفظ هو عائد إليه لدلالة المقام، ولفظ يبخلون عليه، ضمير لا محل له، أو توكيد للمضاف المحذوف مستعار لنصب، والمشهور أن لا يؤكد الظاهر بالضمير، قيل: بالجواز أو عائد إلى الله توكيد الهاء، فضله، والذين مفعول أول على حذف المضاف المحذوف مستعار لللنصب، والمشهور أن لا يؤكد الظاهر بالضمير، قيل: بالجواز أو عائد إلى الله توكيد الهاء فضلهن والذين مفعول اول على حذف مضاف وخبرًا: مفعول ثان، ويجوز تقدير المضاف هكذا لا يحسبن مال الذين يبخلون، أو موتى الذين يبخلون بما آتاهم. وقرئ بالتحتية ضمير، A أو ضمير الحاسب، فيكون الذين مفعولا أولا على حذف مضاف على حد ما مر، وقرأ الأعمش بإسقاط هو.
{بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ} : يدخلون به النار، والبخل: منع الواجب كالزكاة، ونفقة الأولياء والأزواج، وتنجية المضطر الموحد غير المحارب وغير من لا يطعم ولا يسقى، وكالنفقة في الجهاد، والإنفاق فيما يجاهد به، وكإطعام الضيف، ويدل لذلك ذكر الوعيد عقب هذا، وعنه A « إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا» رواه عبد الله بن عمرو. وقال A: « خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل، وسوء الخلق» رواه أبو سعيد الخدرى، والحديث الأول دل على أن البخل غير الشح، وأنه مولد من الشح، لأنه جعل الشح آمر بالبخل، فالشح منع النفس والجوارح عن الإعطاء، والبخل مطاوعة الجوارح. فانظر شرح النيل. وقال ابن العربي: الشح منع المستحب، والبخل منع الواجب، ولما تم الكلام على الجهاد، ذكر تحريم البخل والوعيد عليه، ليشتروا السلاح، والخيل، وآلات القتال للجهاد، وينفقوا فيه، وليفعلوا كل واجب فيلمال. وقال عبد الله بن عباس فيرواية أبي صالح عنه وأبي هريرة والشعبى ومجاهد في رواية غير ابن جريح عنه نزلت الآية في البخل بالزكاة. وقال ابن عباس في رواية عطية ومجاهد في رواية ابن جريح، نزلت في كتم أحبار اليهود صفة محمد A ونبوته، لأنه يقال: بخل بالمال، فلابخل عبارة عن منع الخير عن مستحقة مالًا أو غيره، واختاره الزجاج، والصحيص ما مر لظاهر قوله تعالى:
{سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} : يجعل لهم أطواقًا في أعناقهم حقيقة يعذبون به في النار، او شبه لزوم الوبال لهم بلزوم الطوق اللازم المخلوق في الجسم، كطوق الحمامة، وهذا ألزم وألصق، ويجوز أن يراد ما يلبس من الأطواق في العنق، أو في الذراع، كما قال ابن عباس يحملون وزره، وإثمه، وقال رسول الله A: