فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 7694

{الَّذينَ إذا أصابتْهُم مُصيبةٌ} : قطعة تصيبهم من مكروه ، فأصله صفة ثم تغلبت عليه الاسمية ، فصار اسما لكل ما يصيب الإنسان أو غيره روى أن مصباح رسول الله ، A ، انطفأ ذات ليلة فقال: « إنا لله وإنا إليه راجعون » فقيل: أمصيبة هي يا رسول الله؟ قال: « نعم كل ما أذى المؤمن فهو مصيبة » وقال: قال رسول الله صلى الله ، A: « كل شيء يؤذى المؤمن فهو له مصيبة » وذكر عبدالله بن خليفة: أنى كنت أمشى مع عمر بن الخطاب فانقطع شسع نعله فاسترجع . فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: انقطع شسع نعلى . فساءنى ذلك ، فكل ما أصابك فهو لك مصيبة ، وروى ابن السنى عن أبي هريرة في كتابهِ عنه A: « ليسترجع أحدكم في كل شيء حتى في شسع نعله فإنها من المصائب » وذكره أبو نعيم في الحلية ، والنووى ، وفي مراسيل أبي داود انطفأ مصباح النبي ، A: فاسترجع فقالت عائشة: إنما هذا مصباح: فقال: « كلما أساء المؤمن فهو مصيبة » وهذا الحديث يدل على أن ما يصيب المؤمن يسمى مصيبة ، لا ما يصيب المشرك والمنافق فإنه نقمة ، وكذا في أثر أصحابنا لكن لا على اللزوم ، ففى النيل كالتبيين جاز تمنى مصيبة لمن خيف منهُ عصيان إن لم ننزل به والدعاء عليه بها ، وليست بالمصيبة التي يكون عليها الثواب .

{قالُوا إنَّا لله} : ملكًا وعبيدًا فله أن يصيبنا بما يشاء ، ويتصرف فينا كما شاء . فقولهم: إنَّا لله يدل على رضاهم بكل ما نزل .

{وإنَّا إليْه راجِعُون} : بالموت والبعث ، فكيف نكره ما يصيبنا في هذه الدار الى سنرجع منها إليه ، فقولك: إنا لله وإنا إليه راجعون تفويض ورضًا بما أنزل . قال أبو بكر الوراق: إنا لله: إقرار منا لله بالملك ، وإنا إليه راجعون: إقرار على أنفسنا بالهلاك ، قيل: ما أعطيت هذه الامة من قولهم إنَّا لله وإنا إليه راجعون عند المصيبة ، ولو أعطيته أحدًا لأعطيته يعقوب عليه السلام ، ألا تسمع قوله عند فقد يوسف: {يا أَسَفَى عَلَى يُوسُف} وليس الصبر باللسان في الاسترجاع ، بل هو بهِ وبالقلب معا ، بدأ بالقلب واللسان مخبر ، وذلك أن يتذكر أنه خلق للعبادة والابتلاء ، وأنهُ يموت ويرجع إلى ربهِ بالجزاء ، ويتذكر ما فيه من النعيم ، فيجده أضعاف ما أصابه فيرضى ويستسلم . روى مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ، A ، يقول: « ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنَّا لله وإنَّا إليهِ راجعون اللهم أجرنى في مصيبتى واخلف لي خيرًا منها إلا أجاره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت