{مِنْهَا} من الأرض ، وقدم حصرا واعتناء .
{خَلَقْنَاكُمْ} لما كان التراب أصل مواد أبداننا لأن أبانا آدم خلق منه قال: خلقناكم منها ، أو يقدر مضاف أي خلقنا إياكم ، وما صَدَفُ الوجهين واحد ، أو معنى خلقه إيانا منها: ما روى أن الملَك يأخذ من التراب الذي يدفن فيه الإنسان فيبدده على النطفة فهو من تراب ونطفة ، فالتقديم للاعتناء فقط أو للحصر الإضافى أي ما خلقناكم إلا من تراب أي مع نطفة ولم نخلقكم من غير التراب مع النطفة .
وإن أريد بالخلق منها كونهم فرعًا عمن خلق منها كما مر وكون نطفهم مخلوطة بتراب مدافنهم كان جمعًا بين الحقيقة والمجاز ، أو من عموم المجاز .
وإن أريد خلط النطف بالتراب مع تقدير المضاف فليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز المختلف في جوازه؛ لأن حذف المضاف مجاز بالحذف لا مجاز مرسل ولا بالاستعارة .
{وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} قدم الظرف للحصر والاعتناء ، أي ما تقبرون إلا فيها . وذلك تعديد لما تعلق بالأرض من المنافع: جعلها فراشًا لهم ، وجعل لهم فيها مسالك ، وأنبت فيها أقواتهم وعلوفات بهائمهم ، وهي أصلهم الذي تفرعوا منه ، وكِفانُهم إذا ماتوا . ولذلك قال A: « تمسحوا بالأرض فإنها بكم برَّة » إشارة إلى أنها أم برة بالولد .
{وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ} بالبعث بتأليف الأجزاء المفتتة الفانية على الصورة السابقة ورد الأرواح إليها {تَارَةً} مرة . {أُخْرَى} مقابل لقوله: {منها خلقناكم} فإن خلقهم منها هو الإخراج الأول منها .