{بَراءةٌ مِنَ اللهِ ورسولِهِ} خبر لمحذوف ، أي هذه براءة ، وإلى متعلقة ببراءة ، أو يتعلق من بمحذوف نعت براءة ، أي براءة وأصله من الله ورسوله ببراءة ، أو مبتدأ خبر هو قوله: {إلَى الَّذينَ عاهَدْتُم من المشْركينَ} وقرأ عيسى بن عمرو: براءة بالنصب على المفعولية لمحذوف ، أي اسمعوا براءة ، أو التزموا براءة ، وقرأ أهل نجران: من الله بكسر النون ، والأفصح فتح نون من مع أل وهو الكثير .
والمراد أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين وهو منبوذ إليهم ، لما خرج رسول الله A إلى تبوك جعل المنافقون يرجفون ، وجعل المشركون ينقضون عهودا ، فأمر بنبذها إليهم ، وكان المؤمنون قد عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب ، بأمر رسول الله A ، فلذلك علقت المعاهدة بالمؤمنين ، ولأن القتال هم التالوه أو تالوا غالبه لا النبي A ، وعلقت البراءة بالله سبحانه ، لأن هو الذي يحل ويحرم على لسان رسوله ، كما عطف رسوله ، أو عاقدهم رسول الله A ورضوا بعقده ، فنسب إليهم ، وأيضا عقده لازم لهم ، فهو عقد لهم ، ونكث المشركون العهد إلا بنى ضمرة ، وبنى كنانة ، وبنى مدلج ، ونبذ العهد إلى المشركين ، قال ابن إسحاق: مما عوهدوا عليه أن لا يصدوا أحدا عن البيت الحرام .