{وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} : أي لا تتزوجوا الصنف الذي تزوجه آباؤكم من النساء ، فلما كان المراد الوصف للمرأة بكونها قد تزوجها الأب ، عبر عنها بما التي أصلها لغير من يعلم ، أو عبر عنها بما تحقيرًا لها ، كأنها بهيمة لا تصلح لتزوج أبناء الأزواج ولخسه ذلك في الإسلام وحرمته ، بل خس أيضًا قبله ، فإذا عقد الأب على امرأة حرمت على ولده ما سفل ، وأبيه ما علا منها ، ولو لم يمسها ، وكذا يحرم عليها ما زنى بها أو رأى فرجها عمدًا متلذذًا ، أو مسه أو مس بدنها بيده ، أو بدنه عمدًا متلذذًا ، وما تسرى ودخل بها أو مسها ، ولو برجله متلذذًان أو نظر كذلك فرجها ، وما بطن منها كذلك .
و {مِّنَ النِّسَآء} حال من {مَا} ، و {مَّنَ} للتبعيض على أن المراد بالنساء العموم أو للبيان ، على أن المراد بهن اللاتى تزوج الآباء ، ويجوز ا ، تكون {ما} مصدرية وفيه خلاص من كون {ما} لغير العالم ، لكن فيه تكلف كون المصدر بعد ذلك بمعنى المفعول ، حتى يكون من النساء: حالا منه ، و {من} كذلك للتبعيض وللبيان ، أي منكوحة آبائكم من النساء ، والاستثناء متصل باعتبار ما تضمنه النهي من العقاب ، كأنه قيل: تعاقبون على نكاح ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما سلف من نكاحكم ما نكح آباؤكم فلا عقاب عليه ، وأجمعوا أن من نزلت الآية وتحته امرأة أبيه يلزمه تخلية سبيلها واجتنابها ، ولا يحتاج ذلك إلى طلاق ، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بدون ذلك الاعتبار المذكور ، بل بطريق المبالغة ، أي لا يمكن في الشرع أن تتزوجوا ما تزوج آباؤكم ، كما استحال إن تتزوجوهن تزوج الذي مضى ، فإن الفعل الماضي يستحيل رجوعه ، وإنما يمكن مثله ، وذلك على طريق تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه ، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعًا ، أي لكن ماقد سلف لا عقاب عليه ، وكأنه لما قال {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} قالوا نعم لمن تنزوجهن مطلقًا برضاهن ، فقالك لا يحل ما نكح آباؤكم ولو بلا كره ، وكأنهم قالوا فكيف حال من تزوج قبل نزول الآية امرأة أبيه على عليه عقاب؟ فقال لا عقاب على ما سلف لكن يفارقها .
{إِنَّهُ كَانَ} : أي أن نكاح ما نكح آباؤكم ، فلاضمير للنكاح المفهوم من تنكحوا لا للنكاح المؤول مما نكح ، لأن هذا بمعنى مفعول ، والمنكوحة لا تكون فاحشة إلى مبالغة ، أو تأويلا ، نعم على الاستخدتم يجوز رد الضمير لمصدر بمعنى مفعول ، على اعتبار بقائه على أصله .
{فَاحِشَةً} : أي أمرًا قبيحًا جدًا عند الله ما رخص فيه لأمه من الأمم .
{وَمَقْتًا} : أي بغضًا اشد البغض ، أي مبغضًا أشد البغض عند الله ، وعند أصحاب المروءة ولو من أهل الجاهلية ، وقد كانوا في الجاهلية يسمون ولد الرجل من زوجة أبيه « المقتى » نسبًا إلى المقت ، ويسمونه مقتيًا ، بفتح الميم ، أي ممقوتًا ، وسئل ابن الأعرابى عن نكاح المقت قال: هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها ، أو مات عنها ، كان ذلك قبل النهي منكرًا في قلوبهم ممقوتًا عندهمن والمقت: أشد البغض ، وزاد بعضهم مع استحقار .