فهرس الكتاب

الصفحة 2734 من 7694

{يُوسُفُ} حذف حرف النداء ومتعاطفات أي فأرسلوه فأتى يوسف في السجن فقال له: يا يوسف الخ ، وروى أن لاذى نجا قال: إن قول هؤلاء بأنها أضغاث أحلام باطل ، بل رؤياك حق ، وأن لها برهانا وإن أرسلنى غلى السجن آتك بالعجب العجاب ، إن في حبسك رجلا حكيما عليما عنده من رؤياك علم عجيب ، وقد كنت أنا وصاحبى في السجن في المدة التي غضبت علينا فيها ورأينا كذا وكذا ، وعبر لنا كذا وكذا ، فكان كما قال ، فقال الملك: ما منعك أن تعرفنى بأمره؟ فقال: أيها الملك خفت أن تذكر ما قيل عنا ، فيكون سببا للمعاقبة ، فقال له: انطلق إليه ، فقد أذنت لك .

وروى أنه لما قال الملك: إن لم تخبرونى بتأويلها أقتلكم ، حرك الساقى رأسه وبكى ، فقال له الملك: مالك تبكى؟ فقال: أيها الملك إن رؤياك هذه لا يعرفها ولا ينبئك بها إلا الغلام العبرانى الذي في السجن ، فتغير وجه المك وقال له: إني لم أذكره سبع سنين ، ولا خطر ببالى إلا الساعة ، وقال له الساقى: وأن كذلك ، فقال: من ين تدرى أنه الم بتأويل الرؤيا ، فقص عليه قصته وقصة الخباز ، فقال له: امض إليه واسأله عن تلك الرؤيا ، فقال له: والله إني أستحى منه ، فقال له الملك: لا تستحى منه ، فإنه على دين يرى أن الخير والشر من مولاه ، فلا يلومنك .

فأتاه الساقى يبكى وكمه على وجهه استحياء من يوسف ، وتمالك واعتذر بأنه لم يقصر ، لوكنه نسى ، فقال له: ارفع كمك ، فإن الشيطان أنساك أن تذكرنى عند ربك ، فسجد الساقى بين يديه حين رضى عنه ، فقا له: لمن سجدت؟ فقال: لمن أرضاك عنى ، فإني كنت خائفا من سطوتك ، فقال: من أين لي سطوة؟ فقال: تيقنت أنك تصير ملكا ، ثم قال له: ما حاجتك؟ فقص عليه رؤيا الملك ، وأنه يريد تعبيرها ، وقيل: إن الملك نسى رؤياه ، فقال لهم: إن لم تخبرونى بها وبتأويلها أقتلكم ، فذهب الساقى إليه فسأله فقال له: رأى كذا وكذا وتأويلها كذا وكذا ،

فرجع الساقى إلى الملك ، وقد تذكرها الملك فأخبر بها الحاضرين بعد ذهاب الساقى ، فأخبره الساقى بما قال يوسف ، فتعجب فقال: كأنه الذي رآها ، وأقر هو والحاضرون بفضله ، وما قيل من أن الساقى لم يخبره الملك بالريا ، وأنه قال ليوسف: أريد أن تعلم ما رأى الملك ، وأن تعلم تبيعره يرده قول يوسف:

{أيُّها الصِّدِّق أفْتِنَا في سَبْع} أي في رؤيا سبع {بقَراتٍ سمانٍ يأكلهنَّ سبعٌ عِجافٌ وسَبعِ سُنْبلاتٍ خُضْرٍ وأخر يابِساتٍ}

وإن صح ذلك من حديث رسول الله A ، فالآية حكاية للمعربات قوله: أخبرنا بما رأى بتفسيره بمنزلة قوله: إنه رأى كذا وكذا ، فأخبرنا أيها الصديق بتفسيره ، والصدِّيق المبلغ في الصدق ، وإنما عرفه صديقا لأنه فاق احواله ، وظهر صدقه في تفسير رؤياه ورؤيا الخباز ، ولم يجبر عليه كذبا قط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت