فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 7694

{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ} : أفلا يأملونه فيدكرون عاقبته ، فان أصل التدبير التفكر في دبر الأمر ، وأى عاقبته ، ولو تدبروا في معاينه وفصاحته وبلاغته وأخباره بالغيوب التي شاهدوا صدقها ، وغيب قلوبهم وغيره وسلامتعه من التناقض لأداهم ذلك الى الايمان مع أنه كتاب كبير .

{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} : تفاوتا وتناقضا بأن تتفاوت تراكيبه ، بأن يكون بعضه فصيحا وبعضه غير فصيح ، وبعض سهل المعارضة ، وبعض صعبها يصدق بعض أخباره بالغيب ، ولا يصدق بعض ، وبأن تتناقض معانيه ، بأن يرد بعضها بعضا ، وبأن يجتمع فيه باطل وحق ، وعندل وجور ، حاشاه ذلك كله .

وان عرضت لأحد شبهة ، وظن اختلافا في شيء من كتاب الله ، فوالجب أن يتهم نظره ، ويسأل من هو أعلم منه ، وما ذلك الا لنقصان قوة البشر ، وقد خرجت عن ذلك والحمد لله ، فما تخيل شيء من المنافاة الا تحقق عدمها ، بل بعضه يفسر بعضا لأدلة تبين المفسر من المفسر كتفسير {لا تدركه الأبصار} لقوله تعالى: {الى ربها ناظرة} لدليل {ليس كمثله شيء} ، وقله: {ما يكون من نجوى} الآية وبعضه لحكمة غير حكمة بعض ، كعصا موسى كأنها جان في الحقيقة ، وحية في الخفة ، وثعبان في العظم ، وكقوله: {لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان} بمعنى أنه لا يسأل سؤال استفهام حقيق ، لأن الله لا يخفى عنه شيء .

وقوله تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين} سؤال تهديد وتوبيخ ، وعذاب في مواطن القيامة ، وقوله: {لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} كمعنى الأولى أو لا يسألون بالمعنى أنها كثيرة ، وعذابها لا يوصف ، أو لا يسألون في بعض المواطن ، ومن البيان النسخ فانه غير تناقض ، وغير اختلاف ، بل بيان للوقت الذي علمه الله في الأزل وقتا لانتهاء العمل بالمنسوخ فليس بدءا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت