فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 7694

{الَّذينَ} خبر لمحذوف ، أي هم الذين ، أو المذمومون الذين ، أو مفعول لمحذوف ، أي أعنى الذين أذم ، أو الذين أو بدل من الهاء في سرهم ، أو مبتدأ خبره سخر الله منهم {يَلْمزُونَ} ينالون بألسنتهم ، وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، ويعقوب: بضم الميم وهو رواية عن ابن كثير {المطَّوِّعينَ} المتصدقين صدقة النفل ، وأصله المتطوعين أبدلت التاء طاء وأدغمت في الطاء .

{مِنَ المؤمِنينَ في الصَّدَقاتِ} كعبد الرحمن بن عوف ، وعاصم ابن عدى ، وعمر بن الخطاب ، حث رسول الله A على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية ، وقيل: بأربعين أوقية ، وقيل: بأربعة آلاف درهم ، وقال: كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة ، وأمسكت لعيالى أربعة ، فقال A بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ، فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم ، وقيل: بلغ ثُمْن ماله مائة وسبعين ألف درهم ، وقيل: ترك أربع نسوة صولحت تماضر منهن عن ربع الثمن على ثمانين ألفا ، وتصدق عاصم بمائة وسق تمرًا ، وتصدق عمر بنصف ماله ، فقال المنافقون: ما تصدق هؤلاء إلا رياء وسمعة .

{والَّذينَ} عطف خاص على عام فإن المتصدق بقليل داخل في جملة المتطوعين ، وذكر بعض أن المراد في قوله: {المطوِّعين} خصوص المتصدقين بكثير ، فالعطف عطف تغاير {لا يجِدُون إلاَّ جُهْدهُم} طاقتهم مصدر جهد في الأمر إذا بالغ فيه ، وذلك لغة الحجاز ، وقرأ الأعرج وجماعة بفتح الجيم والمعنى واحد .

وقيل: الضم في المال ، والفتح في تعب الجسم ، وذلك كأبي عقيل الأنصاري ، وعن بعضهم: اسمه حجاب الأرشى ، جاء بضاع تمر قال: بت ليلى أجر بالجرير على صاعين ، فتركت صاعا لعيالى وجئت بصاع ، فأمره رسول الله A أن ينثره في الصدقات ، وكأبي خيثمة ، وقال المنافقون إن الله لغنى عما تصدقا به ، وهما محتاجان فكيف يتصدقان ، ولكن أحبا أن يذكر بأنفسهما ليعطيا من الصدقات فنزلت الآية في ذلك .

وفي حديثٍ: « من قال لمؤمن يا مرائى أحبط عنه عمل أربعين يوما وإن لم يكن له عمل فعليه وزر أربعين يوما » وقد يكون القليل أعظم ثوابا مثل أن يكون من مقلّ اشتدت حاجته إليه .

{فيسْخَرُون} يستهزئون {منْهُم} عطف على يلمزون {سَخِرَ اللهُ منْهُم} جازاهم على سخريتهم إخبار ، وأجاز بعضهم كونه على طريق الدعاء {ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ} على ذلك ، وروى ابن عمران عبد الله بن عبد الله بن أبيّ وكان مؤمنا سأل رسول الله A في مرض أبيه أن يستغفر لأبيه ، فاستغفر فنزل: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . . .}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت