فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 7694

{إِن يَدْعُونَ} : يعبدون أو يطلبون في حوائجهم ، لأن من زعم أن شيئا إلهيًا دعاه .

{مِن دُونِهِ إِلا إِنَاثًا} : اللات والعزى ومناة ونحوها من الأصنام المؤنثة ، اذ كانوا يصورونها بصورة الاناث ، ويلبسونها أنواع الحلل التي تتزين بها النساء ، ويسمونها غالبا بأسماء الاناث ، قال الحسن: لم يكن حى من أحيء العرب الا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بنى فلان .

وقيل: كانوا يقولون في أصنامهم: انها بنات الله ، والشيء قد يؤنث لتأنيث اسمه ، ولو كان مذكرا كما قد يقال: خليفة أخرى ، وجاءت الخليفة والمراد الرجل ، ولا يقال ذلك في الملائكة أدبا ، ولأنه لا دليل عليه فيه ، لأنه إن أنث ضمير الملائكة فللجماعة ، ومن ذلك قملة البعير تسمى قرادا إذا كان صغيرا ويذكر إذا كان عظيما كبيرا سميت حلمة ، فتؤنث وكذا إذا ذكر الحيوان باسم القملة أنث .

قال الشاعر:

وما ذكر فان يسمن فأنثى ... شديدا لازم ليس له ضروس

أراد أن القراد يذكر ، واذا عظم سمى حلمة فيؤنث ، أو أنثوا الأصنام لأنها كالاناث تتأثر بفعل الفاعل ، وليست بفاعله ، كما أن الأنثى ضعيفة ، فسماها الله باسم الاناث اذ قال: {إِلا إِنَاثًا} نداء عليهم بأنهم في غاية الضلال والجهل ، ومكبرة العقول اذ عبدوا جمادا مسمى باسم الأنثى لا ينفع ولا يضر ، ولا يمتنع من أن يبال عليه أو يراث عليه .

أرب يبول الثعلبان برأسة ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب

وقيل: المراد بالاناث الملائكة ، لأن بعض مشركي العرب يسمون الملائكة بنات الله تعالى ويعبدونهم ، قال الله تعالى: {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} وقد اعترفوا أن اناث كل شيء أخسه ، والمفرد أنثى كربي بضم الراء وتشديد الباء ، ورباب بكسر الراء وتخفيف الباء وتضم الراء أيضا ، والربي الشاة تربي ولدها لقرب عهدها بالولادة ، وقريء أثنى على الإفراد ، والمراد جنس الصنم ، وقريء أنثى بضم الهزة والثاء دمع أنيث بفتح الهمزة وكسر النون ، وهو المخنث الضعيف من الرجال ، كخبيث وخبث ، شبه أصنامهم بالرجل الضعيف المخنثن والمشبه به هنا أقوى ، لأن المراد مجرد الشركة في الضعف ، ولو تفاوت الضعف اذ هي أضعف مع أن المخلوق ليس أهلا لأن يعبد ، ولو قوى أو لأنهم يعظمونها ، فقال لهم: هبوها كالرجل الضعيف المخنث ، فهي لا تنفع أو تضر ولا سيما أنها دونه .

وقريء وثنا بضم الواو والثاء وبضمها وإسكان الثاء جمع وثن ، أو الإسكان تخفيف من الضم ، وذلك كأسد وأسد في جمع أسد ، وقريء اثنا بهذين الوزنين جمع وثن أيضا الا أنه قلبت الواو همزة لضمها ضما لازما كوجوه أقتت في وجوه ، ووقتت ، وقرأت عائشة: الا اناثا ، وهو كذلك في مصحفها ، ومثله عن ابن عباس ، وزعم الزجاج والحسن أن كل جماد وهو ما لا روح فيه يجوز أن يسمى أنثى ، ويرد اليه ضمير الأنثى ، واشارة الأنثى ويؤنث نعته وسائر أحواله ، أو لم يكن على معنى الأنثى ، ولا كانت فيه سلامة التأنيث ، وليس كذلك ، وعلى زعمهما تقول: هذه الجبل ، وطالت الجبل ، والجبل طويلة ، ولا حجة لهم ، بل ما ورد من ذلك قصر على السماع أو أول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت