{جَنَّاتِ عَدْنٍ} إقامة: نوع من الجنان بدل من الجنة بدل شيء من شيء بناء على أن المراد بالجنة هذه الجنات ولو كان لفظ الجنة حقيقة في كل الجنات كما تقول: أكرمت الإنسان: زيدا وعمرا وبكرا ، أو بناء على أن الجنة حقيقة الجنة مطلقا وكذا جنات عدن ، فالجنة كلها جنات عدن .
وإن أريد بالجنة الحقيقة مطلقا وبجنات عدن فبدل بعض أي جنات عدن منها .
وعن بعض: أن جنات بدل كل من بعض وليس بشيء .
وإذا قلنا: جنات عَلَم لإضافته لعدن الذي هو عَلَم على الإقامة ، أو أرض في الجنة ، فلا إشكال في إبدال جنات من الجنة .
وإذا قلنا: إنه نكرة وعدن نكرة بمعنى إقامة فإنما أبدلت النكرة من المعرفة لتخصيصها بالإضافة كما إذا خصصت بالصفة .
وزعم بعض أنها لا تبدل منها إلا إن وصفت . والصواب وصفها وإضافتها ، وعملها ، كل ذلك ونحوه مسوغ لإبدالها ، أو أبدلت من الجنة؛ لأن أل في الجنة للجنس فكأنه نكرة . وهذا على ما اشتهر .
وإن قلت: ما معنى قول القاضي: وعدن عَلَم لأنه المضاف إليه في العلم؟
قلت: سألنى عنه بعض الطلبة فظهر لي - والله أعلم - أن مراده أن عَدْنا علَم لأرض الإقامة ، وهي أرض الجنة وأن عدنا هو المضاف إليه وفي جملة العلَم المركب ، فإن العلَم المركب من المتضايقين هو من حيث التعريف مجموع الجزءين ولو كان الإعراب على الجزء الأول ، ويخفض الثاني بالإضافة .
وإذا كان عدن هو المضاف إليه في العلم المركب من المتضايفين فهو علم؛ لأن العلَم المركب منهما يكون الثاني أبدا علَمًا ، كعبد الله علمًا لرجل ، وزين للعابدين .
وإذا قلنا: إنه علَم لأرض الإقامة وهي أرض الجنة أو أرض منها فعلَم شخص .
وإذا قلنا: إنه علَم للإقامة فعلم جنس .
وقال شيخ الإسلام: مراد القاضي بقوله: في العلَم في باب العلَم .
وقرئ جنات عدن وجنة عدن برفعهما على الخبرية لمحذوف؛ أي هي جنات عدن أو جنة عدن أو على الابتدائية وخبره التي .
ويجوز في قراءة النصب تقدير أعنى أو أمدح . {الَّتىِ} نعت لجنات إن قلنا: تعرَّف بالإضافة لعدن بناء على أن عدنا علَم .
وإن قلنا: إن عدنا نكرة فجنات نكرة فالتي بدل من جنات لجواز إبدال المعرفة من نكرة مخصوصة ، فلا دليل في الآية على أن عدنا معرفة ، وأنه لولا تعريفه لما وصفت جنات بالمعرفة .
{وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ} المتقين والرابط محذوف أي وعدها . {بِالْغَيْبِ} أي في الغيوبة حال من التي أو من الرابط ، أي وعدها إياهم ، وهي غائبة عنهم؛ لأنها في الحال الآخرة ، أو حال من عباد أي وهم غائبون عنها والباء للسببية متعلقة بوعد ، أي وعدهم لأجل الغيب ، أي لإيمانهم بالغيب .
{إنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} اسم مفعول أي يأتيه عباده ويصلونه . أصله مأتوى بوزن مضروب ، قلبت الواو ياء وأدغمت ، وقلبت الضمة كسرة . كذا ظهر لي .
وقيل: هو اسم مفعول بمعنى اسم فاعل أي آتيا . وهو بعيد من جهة الصناعة ، وخلاف الأصل ولو اعتمده الصفاقسى . وقيل: ذلك من باب القلب . والوعد بمعنى الموعود به ، وهو الجنة .