فهرس الكتاب

الصفحة 6058 من 7694

{وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ} أعلماك بهم بأعيانهم وأسمائهم بدلائل {فَلَعَرَفْتَهُم} العطف على جواب ( لو ) ولذا قرن باللام {بِسِيمَاهُمْ} بعلامتهم ولم يعينهم ابقاء عليهم وعلى قرباتهم مثالًا خوفًا منهم وان عرفوا بلحن القول وكانوا في الاشتهار على مراتب كابن أبيّ وغيره وقال ابن عباس وأنس والضحاك عرفه بهم في قوله {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا} وقوله {قل لن تخرجوا معي أبداص ولن تقاتلوا معي عدوًا} قال أنس ما خفي على رسول الله A شيء من المنافقين بعد قوله {فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُم} وكان يعرفهم بسيماهم ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكرهم الناس فناموا ذات ليلة فأصبحوا وعلى جبهة كل واحد مكتوبًا هذا منافق وعليه فالمشيئة بمعنى التعريف لانها سببه {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ} جواب قسم مقدر بدليل النون {فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} امالته الى أسلوب التعريض بما فيه تهجين أمر المسلمين فيفطن به قال:

ولقد لحنت لكيما تفقهوا ... واللحن يعرفه ذوو الألباب

والخطأ في الكلام لحن لانه عدول عن الصواب وقال ابن عباس لحن القول منحاه وأسلوبه وانه هو قولهم ( ما لنا إن أطعنا من الثواب ) ولا يقولون ( ما لنا إن عصينا من العقاب ) ويطلق اللحن كما رأيت على التورية وعلى الفطنة وعلى الخطأ في الاعراب أو الحروف وقيل في الاعراب واما في الحروف فتصحيف واحتج بالآية من أوجب الحد في التعريض بالقذف وقيل ( لحن القول عللهم ) الكاذبة وما يعتذرون به في الغزو من الباطل وفيما يتكلمون به أو يفعلونه {يحلفون بالله إن أردنا إلاّ إحسانًا} {وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} كناية عن المجازاة عليها واشعارًا بأنه يعلم العلانية والسر فيجازيهم على نياتهم والخطاب للمؤمن والكافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت