فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 7694

{يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا اتَّقوا اللهَ} فيما لا يرضاه {وكونُوا مَع الصَّادِقينَ} قولا وعملا ووعدا ونية وتوبة ، كالنبي A ، والمهاجرين والأنصاري ، والثلاثة المخلَّفين إذ صدقوا ولم يعتذروا بباطل ، وصدقوا في توبتهم ، فإن الصدق يهدي إلى البر ، والكذب [ يهدي ] إلى الفجور ، قال ابن مسعود رضى الله عنه: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ولا أن يَعِدَ أحدكم صبيه ثم لا ينجزه ، اقرءوا إن شئتم: {وكونوا مع الصادقين} فهل فيها من رخصة ، وجاء بالصدق بعد قصة الثلاثة وأمر به تنبيها عليه ، وإغراء به ، إذ نفعهم وذهب بهم عن منازل المنافقين ، كما يعترض في أثناء الكلام بما يجب التنبيه عليه ، وقد قيل: هم الثلاثة ، أي كونوا معهم في الصدق والثبات ، فوضع الظاهر موضع الضمير مدحا لهم بالصدق .

وقال الكلبى: الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب أن يكونوا مع المهاجرين والأنصار ، وفي جملتهم وصدقهم ، وقيل: لمن تخلف من الطلقاء عن تبوك ، وقيل: كونوا مع المهاجرين في الهجرة فهاجروا مثلهم ، ويلزم على هذا أن تكون الآية قبل الفتح وهو ضعيف .

وفسر أبو بكر رضى الله عنه الصادقين بالمهاجرين ، لما قالت الأنصار يوم السقيفة: منا أمير ومنكم أمير ، قال: مَنِ الصادقون في قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين} ؟ الآية ، قالوا: أنتم ، قال: فإنه يقول: {وكونوا مع الصادقين} فأمركم أن تكونوا معنا ، ولم يأمرنا أن نكون معكم ، نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وفسر بعضهم مع بمن ، قلت: يرده أن معنى الاسم المطابقى لا يكون كمعنى الحرف ، بل يكفى في ذلك أنه إذا كان الإنسان على ما كان عليه الآخر من حال صح أن يقال: إنه معه ، وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس رضى الله عنهما: وكونوا من الصادقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت