فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله إن من توبتى أن أخرج من مالى صدقة لله ورسول ، قال رسول الله A: « أمسك بعض مالك فهو خير لك » وفي رواية: « أمسك عليك الشطر » وقيل: « الثلث » فقلت: أمسك سهمى الذي بخيبر ، وقلت: يا رسول الله إنما نجانى الله بالصدق ، وإن من تمام توبتى أن لا أحدِّث إلا صدقا ما بقيت . وما علمت بعد ذلك أصدق منى إلى يومى هذا ، وما تعمدت كذبة ، وإني لأرجو أن يحفظنى الله فيما بقى ، والله ما أنعم الله علىَّ بعد الإسلام نعمة أعظم من صدقى لرسول الله A ، إذ لم أكذب كما كذب المتخلفون ، فنزل فيهم: {سيحلفون لكم إذا انقلبتم إليهم} إلى قوله: {الفاسقين} {إنَّ اللهَ هُو التَّوابُ} لمن تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة ، وتوبة الله تستعمل بمعنى قبول توبة العبد ، لمن تاب الكناية عن إقبال الله إلى عبده وتعرضه توبته ، وعدم الإعراض عنه ، وبمعنى توفيقه إلى التوبة ونحو ذلك {الرَّحِيمُ} المتفضل بالنعم .