{قالُوا نفقدُ صُواع الملكِ} أي الذي يكيل به ، وقرأ صاع الملك المهملة بالعين ، وصاغ الملك بالغين المعجمة ، وصوع بالعين المهملة وفتح الصاد وضمها مع إسكان الواو ، وصواغ بالضم والإعجام {ولمنْ جاءَ به} أي بالصواع ، ويجوز تأنيثة كما قال: {ثم استخرجها} كذا قال الأخفش ، ولا دليل فيه لجواز عود الضمير في {استخرجها} للسقاية في قوله: {جعل السقاية في رحيل أخيه} أوساغ تأنيثة لأنه هنا سقاية وليس مطلق الصاع كذلك .
{حِمْل بَعيرٍ} من الطعام أجره له على مجيئه به {وأنَا بهِ زَعيمٌ} أفرد المبتدأ ، لأن الذي يخاطبهم في ذلك هو المؤذن وحده ، ولو قال: قالوا نفقد ، لأن من جاء مع المؤذن مساعدون له ، وراضون بقوله وهو فيهم واحد منهم ، فلو قالوا أيضا ونحن به زعيمون لجاز ، ولكن زعيمون لا بوزن بعير موازنة تامة ، ولو قال: ونحن به زعيم بإفراد الخبر لجاز ، لأن فعلا بمعنى فاعل يصح الإخبار به على الواحد وغيره ، وعدل للإفراد لإيضاح أن المعنى بالصاع حتى إنه ليتكفل بحمل بعير من الطعام في وقت الغلاء ، والحنمل بألف دينار ومائتى دينار هو المصدر في التأذين .
روى أنه قال: إن ضاع ولم يوجد خفت أن تسقط منزلتى عند الملك وأفتح في مصر ، ويتهمنى عليه ، والزعيم الكفيل ، وإن قلت: فهل تجوز الأجرة وتحل على الدلالة على لقطة أو سرقة؟ قلت: إما لمعطيها توصلا لما له فجائز إعطاؤها ، وإما لأخذها فلا تحمل إلا إن قيل له: ابحث عن بلسانه وبده حتى وجده ، فإنه يجوز له أخذ الأجرة على ذلك ، ولو قي: تمام العمل إلا إن كان عالما قبل أن قيل: له الأجرة إلا الأجرة أن تعنى بالذهاب إليه ليأتي به ، أو ليحقق شيئا من أمره هكذا أقول .
ولو وجدت في الأثر إطلاق أن الأجرة على ذلك تحل ، وإن كان هو السارق أو اللاقط لم تحل له قطعا ، إلا إن قيل للملقط: احملها الينا بالأجرة ، وقوله A: « الحميل غارم » ليس في ذلك ، وإنما هو فيمن يتكفل أن يتخلص بالدين مثلا عن احد لصاحبه ، فليس ما قلت مأخوذا منه ، ولو توهم بعض العلماء أنه فيما قلت ، ولا دليل في الآية على جوازها لمن يأخذها ، ولو كان هو السارق ، لأن الموجود في الآية مجرد كفالة المؤذن على إعطائها ، وقد علمتك أنها تجوز لمعطيها لا لأخذها ، فتلفظ المؤذن بها لعلها تقبل عنه ، ولو توهم بعض أن في الآية دليلا على جوازها في شرعهم ، وأيضا يحتمل أن يريد إن لم تسرقوه بل شاع في رحالكم أو غيرها ، فلمن أتى به حمل بعير .