فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 7694

{هَا أَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} : ها حرف تنبيه دخلت على المبتدأ كما تدخل على اسم الإشارة ، لأنه ضمير خبره اسم إشارة ، فهذا دليل على أن الخبر أولا ، وإلا لم تدخل {ها} التنبيه على المبتدأ الذي هو ضمير قبله ، وقيل: {ها} التنبيه مقدمة من اسم الإشارة ، بعد ويعترض بقوله تعالى في الآية الأخرى {ها أنتم هؤلاء} ، و {تُحِبُّونَهُمْ} خبر ثان ، والإشارة للمؤمنين المخاطبين ، ويجوز أن يكون {أولاء} مبتدأ ثانيًا و {تحبونهم} خبره ، ولجملة خبر الأول ، والإشارة في هذا الوجه للمشركين أو المنافقين ، ويجوز أن يكون أولاء اسما موصولا بمعنى الذين ، وتحبونهم صلته فأولاء على هذا للمؤمنين الخاطبين ، وكذا إن جعلنا أولاء منادى بحرف محذوف على القول بجواز حذفه ، مع اسم الإشارة ، وتحبونهم خبر أنتم ، ويشكل على الوجهين دخول {ها} التنبيه على الضمير ، بخلاف الوجه الذي قبلهما ، فإن اسم الإشارة ولو لم يكن خبرًان وجعلناه اسم إشارة جاز أن يكون يحبونهم حالا ، من أولاء كما هو أيضًا خبر ثان ، والمعنى أنتم أولاء الخاطئون في اتخاذ البطانة من المشركين أو المنافقين ، إذ تحبونهم ولا يحبونكم ، وجملة {لاَ يُحِبُّونَكُم} معطوفة على {تُحِبُّونَهُمْ} أو حال من {تُحِبُّونَهُمْ} .

{وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} : جنس كتب الله ، أو بالتوراة كلها لا تؤمنوا ببعضها وتكفروا ببعضها ، وهذه الجملة كعطوفة على تحبونهم ، أو حال من واو {لاَ يُحِبُّونَكُم} على القول لجواز مجيء جملة الحال مضارعيه مثبتة غير مقرونه بقد ، أو خبر لمحذوف ، أي وأنتم تؤمنون بالكتاب كله ، والجملة حال ، ومعنى ذلك كله أنكم تحبون اليهود أوالمنافقين لسبب قرابة ، أو رضاع ، أو حلف ، أو نحو ذلك ، ولا يحبونكم للمخالفة في الدين ، وقيل: يحبونهم بإرادة الإسلام لهم ، وهو خير الأشياء ، وفيه الفوز الدائم ، ولا يحبونكم حين أرادوا لكم الكفر ، وهو شر الأشياء وفيه الهلاك الدائم ، وقيل: تحبونهم بافشاء أسراركم إليهم ، ولا يحبونكم حين كتموا عنكم . وقيل: تحبون المنافقين لما ظهر لكم من الإيمان منهم ، ولا يحبونكم لأنهم مشركون في الباطن ، وهذا على قول قومنا: إن المنافقين في زمان النبي مشركون في الباطن ، وهذا على قول قومنا: إن المنافقي نفى زمان النبي مشركون في الباطن ، ولا بأس به ، ولو شدد أصحابنا في القول به . . والأظهر أن المنافق يطلق على من أسر الشرك تارة ، وعلى من فعل كبيرة دون الشرك ، كقول عمر: غلبنى المنافقون خيانة ، ولولا نفاقهم ما وليت غيرهم . وجملة {تؤمنون بالكتاب كله} تدل على أن المراد اليهود بكتابهم ، ولا بشيء منه ، وعلى كل حا فالمعنى أن الكفار في باطلهم أصلب منكم في حق الله D ، ويدل على أن المراد المنافقون قوله تعالى:

{وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} : اللهم إلا أن يقالك اليهود ايضًا قد يظهرون الإسلام كما صرح بعض العلماء بأن المراد في قوله تعالى {وإذا لقوكم قالوا آمنا} اليهود ، ومعنى ذلك أن المنافقين أو اليهود ، أو جميعهم يقولون إذا حضر المؤمنون {آمنا} مطكرًا وخداعًا وخوفًا ، وإذا لم يحضر المؤمنون أظهروا أشد العداوةن ونهاية التحسر والغيظ على ائتلاف المؤمنينن وصلح ذات بينهم ، واجتماع كلمتهم ، وعض الأنامل: كناية عن شدة إظهار الشر عليكم ، لأجل شدة غيظهم ، فشدة غيظهم هي شدة سخطهم ، وعدم رضاهم بصلاح ذات البين المؤمنين ، فبحصول هذه الشدة ، أحبوا وأظهروا فيما بينهم أن لو اصابوا المؤمنين لقتلوهم بمرة ، فهذا الشر المكنى عنه بعض الأنامل ، ولو جعلنا عض الأنامل كنناية عن شدة الغيظ هنا ، لكان المعنى اشتد غيظهم لأجل الغيظ ، وهو معنى لا يصح إلا بتلكف ، وإنما تحصلوا على الغيظ وإضمار السوء ، إذ لم يستطيعوا التشفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت