{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} : بجحود الحق وتركه .
{وَظَلَمُوا} : أنفسهم بذلك وغيرهم بالصد عن الحق ، وأكل أموالهم ، والقدح في أعراضهم ، وغير ذلك ، ومحمد A بانكار نبوته ، وتبديل صفاته وكتمها ، والآية دليل لأصحابنا على أن المشركين مخاطبون بفروع الشريعة ومعاقبون عليها ، فالمشرك مخاطب في حال شركه بالصلاة والصوم ونحو ذلك ، وترك الزنى والخمر ونحو ذلك ، لكن لا يصح منه نحو الصلاة الا بتقديم أصولها فهو مخاطب بالفروع والأصول حال شركه ، ومخاطب بتقديم الأصول .
ووافقنا الشافعية في أنهم ليعاقبون بالفروع ، وخالفونا في أنهم لم يخاطبوا بها حال الشرك ، وهذا بظاهره متناقض ، لو لم يخاطبوا بها لم يعذبوا بها ، ولعلمهم أرادوا أنها لا تصح منهم لو أتوا بها قبل الايمان .
وقال أبو حنيفة: لم يخاطبوا بها ، ولا يعاقبون عليها ، وأولوا قوله تعالى: {ما سلككم في سقر} الآية بأن معنى {لم نكن من المصلين} لم نكن ممن يعتقد وجوب ذلك ، أي لم نكن من المؤمنين ، ووجه دلالة آية السورة على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة بناء الوعيد على الظلم العام ، ليقر الشرك كبنائه على الشرك اذ قال:
{لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} : ذنوبهم ، أو لم يكن الله ليسترهم في الدنيا ، بل يفضحهم فيها بالقتل والسبى والاجلال ، وفي الآخرة بالنار ، وذلك كله لمن علم الله أنه يموت مصرا .
{وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} : يخرجون عليها من النار ، فان كل من دخلها لا يخرج منها ، وفيه رد لقولهم يمكثون فيها أياما معدودات ، أو ليهديهم طريقا الى الايمان ، أي لا يوفقهم .