فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 7694

{قَالَ هُمْ أُولاَءِ} وقرأ عيسى ابن عمرو بترك الهمزة وذلك مبتدأ وخبر {عَلَى أَثَرِى} خبر ثان أو حال ، أي ما تقدمتهم إلا بخطا يسيرة لا يعقد بها عادة ، يتقدمها بعض الرفقة على بعض ، ويتقدمها على الوفد رئيسهم .

وإن قلت: فكيف قال: هم أُولاء بإشارة البعيد؟

قلت: القرب والبعد نسبيان . يصح أن تقول في القريب: هو بعيد بالنسبة إلى ما هو أشد قربا ، وفي البعيد: قريب بالنسبة لما هو أشد بعدا .

وعن بعضهم: أنه استعمل أولاء هنا في القرب .

وقرأ أبو عمرو ويعقوب بكسر همزة أثرى . وقرأ عيسى بن عمرو بضمها . والفتح أفصح ، والياء ساكنة في قراءة الكسر والضم .

ومن قال القوم: جميع بنى إسرائيل ، رد عليه بقوله: {على أثرى} . زعم أن المراد الجميع ، وأنه فارقهم قبل الميعاد .

وقد يجاب بأن معنى قوله: {على أثرى} أنهم ينتظرونى .

{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ} إلى طاعتك {رَبِّ} يا ربي {لِتَرْضَى} عنى رضًا زائدا على رضاك؛ فإن العجلة إلى امتقال أمرك يزيد رضى؛ يوجهه بمقتضى الوعد على ذلك بالثواب .

وإطلاق القاضي أن العجلة في نفسها نقيصة ليس بجيد؛ لأنها في الطاعة حميدة وإنما عوتب عليه لسبقه القوم ، وما تقدم .

وقرئ ببناء ترضى للمفعول .

وسؤال الله موسى أو تعجيبه إنما كان في العجلة . فمقتضى الجواب الاقتصار على عجلت إليك ربي لترضى ، ولكن زاد بسطا للعذر أولا بأن قال: إن التقدم الذي تقدمته غير معتد به عندنا معشر البشر وكأنى غير متقدمة ، أو لمّا عاتبه الله ارتج فلم يأت بالجواب المطابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت