{قَالَ هُمْ أُولاَءِ} وقرأ عيسى ابن عمرو بترك الهمزة وذلك مبتدأ وخبر {عَلَى أَثَرِى} خبر ثان أو حال ، أي ما تقدمتهم إلا بخطا يسيرة لا يعقد بها عادة ، يتقدمها بعض الرفقة على بعض ، ويتقدمها على الوفد رئيسهم .
وإن قلت: فكيف قال: هم أُولاء بإشارة البعيد؟
قلت: القرب والبعد نسبيان . يصح أن تقول في القريب: هو بعيد بالنسبة إلى ما هو أشد قربا ، وفي البعيد: قريب بالنسبة لما هو أشد بعدا .
وعن بعضهم: أنه استعمل أولاء هنا في القرب .
وقرأ أبو عمرو ويعقوب بكسر همزة أثرى . وقرأ عيسى بن عمرو بضمها . والفتح أفصح ، والياء ساكنة في قراءة الكسر والضم .
ومن قال القوم: جميع بنى إسرائيل ، رد عليه بقوله: {على أثرى} . زعم أن المراد الجميع ، وأنه فارقهم قبل الميعاد .
وقد يجاب بأن معنى قوله: {على أثرى} أنهم ينتظرونى .
{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ} إلى طاعتك {رَبِّ} يا ربي {لِتَرْضَى} عنى رضًا زائدا على رضاك؛ فإن العجلة إلى امتقال أمرك يزيد رضى؛ يوجهه بمقتضى الوعد على ذلك بالثواب .
وإطلاق القاضي أن العجلة في نفسها نقيصة ليس بجيد؛ لأنها في الطاعة حميدة وإنما عوتب عليه لسبقه القوم ، وما تقدم .
وقرئ ببناء ترضى للمفعول .
وسؤال الله موسى أو تعجيبه إنما كان في العجلة . فمقتضى الجواب الاقتصار على عجلت إليك ربي لترضى ، ولكن زاد بسطا للعذر أولا بأن قال: إن التقدم الذي تقدمته غير معتد به عندنا معشر البشر وكأنى غير متقدمة ، أو لمّا عاتبه الله ارتج فلم يأت بالجواب المطابق .