فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 7694

{أمْ تَقُولون} : أم للإضراب الانتقالى والاستفهام التوبيخى ، فهي منقطعة حرف ابتداء لا عاطفة ، ويجوز أن تكون للإضراب الانتقالى فقط دون الاستفهام ، ولا يصح أن تكون عاطفة على {أتحاجوننا} متصلة لتخالف تحاجوننا ، ويقولون بالخطاب والغيبة: اللهم إلا على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، وهو هنا لا يحسن فلا يحسن اعتماده ، وإنما يحسن في المنقطعة دون المتصلة ، وقرأ حفص وابن عامر وحمزة والكسائي تقولون بالتاء المثناة الفوقية وهي قراءة ابن عباس ، وعليها فتكون ( أم ) عاطفة متصلة أو منقطعة على حد ما مر ، والمعنى على العطف أنه قد ظهر بطلان أمركم فبماذا تتمسكون بالمحاجة في الله ، أم بأن تقولوا بيهودية إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط ، أو نصرانيتهم وكل ذلك لا يصح ، فإن فضل الله يؤتيه من يشاء ، ويوفق من تأهل للتوفيق ، ودين الأنبياء كلهم الإسلام لا كما يقولون .

{إنَّ إبْراهِيم وإسْماعِيلَ وإسْحق ويَعْقُوب والأسباط كانُوا هودًا أو نَصَارى} : الكلام في أو وفي يقولون مثله ، وفي قوله: {وقالوأ لَنْ يدخُل الجنَّة إلاَّ من كان هودًا أو نَصَارى} أي أم يقول اليهود: إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا ، أو يقول النصارى: إنهم كانوا نصارى ، فواو يقولون ضمير لليهود والنصارى

{قُلْ أأنْتُم أعْلَم} : بدين هؤلا ءالأنبياء؟

{أم الله} : أم متصلة عاطفة على أنتم ، وأعلم خبر للمعطوف والمعطوف عليه ، والأصل أأنتم أم الله أعلم؟ ويجوز كون لفظ الجلالة مبتدأ خبره محذوف . والمعطوف جملة ، أي أأنتم أعلم أم الله أعلم؟ ولا بد أن يقولوا الله أعلم ، فحينئذ ينقطعون ، لأن الله الذي هو أعلم قد نفى عن إبراهيم اليهودية والنصرانية بقوله: {ما كانَ إبْراهيمُ يهوديًّا ولا نصرانيا ولكنْ كانَ حَنيفًا مُسْلمًا} وبقوله: {وما أُنزلت التَّوراة والإنْجيل إلاّ من بَعْده} فاليهودية والنصرانية الخارجتان عن التوراة والإنجيل لا يكون عليهما إبرهيم قطعًا ، لأنهما بدع ومعاص ، والموافقتان لهما لم يكن عليهما أيضًا ، بل على ما في القرآن وما اتفقا عليه مع القرآن ، فظهر أنهما حدثتا بعد إبراهيم ، فكيف ينسب إليهما ، ومن ذكر بعد إبراهيم كانوا تابعين لإبراهيم في دينه ، فالكلام عليه كلام عليهم .

{ومَنْ أظْلَم ممَّن كَتَم شهادةً عِنْده من الله} : الاستفهام للإنكار والنفى ، ومن واقعة على اليهود ، أي لا أحد أظلم من اليهود الذين كتموا شهادة جاءتهُ من الله في شأن إبراهيم أنه حنيف مسلم ، لا يهودى ولا نصرانى ، وكذا بنو إبراهيم وسائر الأنبياء ، أو شهادة من الله في شأن رسوله محمد ، A ، أنه رسوله حقا بنعته الموجود في كتبهم ، المقرة به أنبياؤهم ، وبالوجه الأول قال مجاهد وغيره . قال مجاهد: الذي كتموه هو ما في كتبهم ، من أن الأنبياء على الحنفية لا على ما ادعوه ، وبالوجه الثاني قال قتادة وغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت