فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 7694

{إذْ يقُولُ المنافِقُون} بدل من إذ قبلها ، أو متعلق بنكص ، أو زين ، والمنافقون إنما هم من أهل المدينة {والَّذينَ في قُلُوبِهِم مَرضٌ} شبهة وشك ، لم يخلص إيمانهم من أهل مكة ، أو منها ومن المدينة: وقيل: المرض الشرك فهم المشركون ، وقيل: هم المنافقون ، فيكون العطف لتغاير الوصفين .

{غَرَّ هؤلاءِ} أي المسلمين {دِينَهمْ} الإسلام بأن حملهم على قتل أنفسهم رجاء للثواب ، قالوا ذلك لما رأوا قلة المؤمنين ، وكثرة الكافرين ، وقتلوا جميعا يوم بدر ، قال بعضهم: الذين في قلوبهم مرض ناس تكلموا بالإسلام في مكة ، ولم يرسخ فيهم ، شاهدوا بدرًا ، قال الكلبى: لم يخلف المشركون بعدهم أحدا قد احتلم فنفر معهم ناس أجابوا إلى الإسلام ، وتكلموا به .

قال الشعبى: منهم من أكره ، ومنهم من داهنَ ، فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين ، وقالوا: غر هؤلاء دينهم ، وكذا قال مجاهد ، وبين أنهم: قيس بن الوليد بن المغيرة ، والعاصى بن منبه بن الحجاج ، وعلى بن أمية بن خلف ، والحارث بن زمعة بن الأسود ابن عبد المطلب ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، قال عياض: ولم يذكر أحدا ممن شهد بدرا ، وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة لما وصلهم خروج قريش ف ىقوة عظيمة قالوا ذلك ، انتهى .

قلت: هذا ما جزمت به في تفسير الآية كما رأيت ، والحمد لله على موافقة عالم وتعبيره بالاحتمال ، يدل على أن الراجح أن المنافقين من أهل مكة ، وقد قيل بذلك بأن لم يسم من لم يرسخ إيمانه منافقا .

{ومَنْ يتوكَّلْ عَلى اللهِ} جوابه محذوف ، أي فإن الله حافظه وناصره ، دل عليه قوله: {فإنَّ اللهَ عَزيزٌ} لا يغلبه أحد فلا يذل من استجار به {حَكيمٌ} فيعاقب ويثبت ويفعل ما يستبعده العقل ، ومن قال: خبر اسم الشرط جملة الشرط أجاز كون {فإن الله عزيز حكيم} جوابا لكن الصحيح التزام عود الضمير من الجواب ، والأظهر هنا والكلام كله جواب لقول المنافقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت